المأكولات والمشروبات الشعبية بالمدينة المنورة في المملكة العربية السعودية.
لقد احتوى المطبخ المدني جميع ما يحتويه المطبخ في العالم الإسلامي - كما سبق ذكره - فقد نجد المطبخ التركي والهندي والمغربي والمصري والشامي والإفريقي والجاوي والبخاري والكابلي وحتى الصيني، إضافة إلى ما ابتكره أهل المدينة المنورة أنفسهم من الأطباق التي تُعَدُّ مدنية الأصل والمنشأ. ومن أهم المأكولات الشعبية وأشهرها - بغض النظر عن التقسيم السابق - ما يأتي:
المأكولات الرئيسة
وتتكون من اللحم والخضار والقمح أو الأرز ونحوها، وتُعَدُّ من الأطباق المهمة في الوجبات اليومية وفي المناسبات، ومنها على سبيل المثال:
1 - المعرّق:
وهو لحم يطبخ في قدر من النحاس بعد أن يقطع إلى أوصال صغيرة بقدر طرف الإبهام، ويمزج بالتوابل: الكمون والفلفل الأسود والقرفة والهيل وكذا الباذنجان الأحمر الناشف المطحون، ويكون مرقه خفيفًا.
2 - المختوم:
وهو قريب من المعرّق إلا أنه يدخل في عناصره بعض الخضار مثل: الباميا أو الملوخية وغيرهما، ويضيف إليه بعضهم اللبن الحامض، ويكون مرقه سميكًا بخلاف المعرّق. ويطبخ أهل المدينة أنواع الخضار كافة مثل الفاصولياء والباذنجان والكوسة وغيرها بطرق مختلفة أيضًا.
3 - الكبدة:
وهي من الأكلات الشعبية التي يكثر طالبوها - وبخاصة الشباب والعزاب - في الفترة المسائية، وكذلك في الضحى؛ لأن لذتها تكمن في تناولها في وقتها أي بعد عملها مباشرة وهي ساخنة، ونخصُّ هنا كبدة الجَمَل؛ إذ تقطع الكبدة قطعًا مستطيلة صغيرة، ويكون الصاج المصنوع من الحديد أو النحاس مقعر الشكل كبير الحجم محضرًا على الجمر أو موقد نار، ومهيأً للقلي، وتكون قد وضعت قطع من الشحم على طرف الصاج فيذوب قليل منها وينـزل إلى قعر الصاج، وعند الطلب توضع الكبدة في الصاج حسب الكمية المطلوبة وتقلب عدة مرات وفي مختلف الاتجاهات حتى تنضج.
4 - المقادم والكرشة:
المقادم هي أرجل الأغنام، إذ يحرق الشعر الذي عليها بتعريضها للنار بطريقة معينة ويتم تنظيفها، ثم تطبخ على النار داخل قدر محكم الإغلاق، مضافًا إليها بعض البهارات. أما الكرشة فتنظف وتقطع قطعًا صغيرة ثم تطبخ داخل قدر محكم الإغلاق مضافًا إليها بعض البهارات، وهي لا تحتاج إلى مدة طويلة بعكس المقادم.
وتعد هاتان الأكلتان من الأكلات الشعبية التي تؤكل في وجبتي الضحى والصباح، ولمثل هذه الأكلات أمكنة مخصصة يقصدها من يريدها بعد صلاة الفجر مباشرة، ويمكن أن تؤكل في المحل المخصص لاستقبال الزبائن أو تؤخذ في إناء إلى المنـزل، كما يمكن تناولها على شكل فتة (ثريد) أو حساء
5 - الأرز:
ولهم في طبخه طرق متعددة بناءً على تنوع الخبرات التي وفدت إلى البلاد من البلاد الآسيوية على وجه الخصوص، ومن هذه الطرق:
الأرز البخاري: وهو الأرز الذي يطبخ باللحم، والبليلة، والجزر، والصلصة، والطماطم، والبهارات.
الأرز البرياني: وهو من الأطعمة المنتشرة في المدينة المنورة، ويطبخ باللحم، والبصل، واللبن، والبهارات الخاصة به مثل الكرى والزعفران والفلفل ويطلق عليه اختصارًا اسم الزربيان.
وهناك الأرز الكابلي والعدني والكبسة، وكلها متقاربة في طريقة تحضيرها مع اختلافات بسيطة.
6 - الكسكس:
هو دقيق السميد الذي يُحضَّر من الدقيق على شكل حبيبات صغيرة مثل حبيبات السمسم، وهو نوعان: نوع مالح بالخضار واللحم، ونوع حلو بالسكر، ويطبخ الكسكس في البخار، ويبدو أنه أُخذ من المغاربة الذين لا يطبخونه إلا مالحًا، وهو طعام أساسي عندهم مثل الرز عند أهل الجزيرة العربية.
7 - الجريش:
وهو من حب القمح المجروش، يطبخ بدل الأرز ويضاف إليه اللبن (المخيض)، ويُسَمّى في بعض المناطق - مثل العلا - الجريشة، ويتم إعداده عند أهلها من القمح أو من الذرة، إذ يسلق حب القمح أو الذرة ثم يجفف، ثم يجرش أي يدق لتتكسر الحبوب ولا تطحن طحنًا، وبعد ذلك تؤخذ الكمية المطلوبة وتسلق مع اللحم أو من دونه.
8 - الدشيشة:
وتصنع من حب الذرة البيضاء قبل يباسه أي عندما يكون طريًا، إذ تسلق الذرة البيضاء بالماء المغلي على النار ثم تجفف، وبعد ذلك تدق بالمخباطة لاستخراج الحب الذي يجرش ثم يطبخ كما تطبخ الجريشة.
9 - المصلخة:
وهي من حب الشعير الأخضر الذي يحمس على النار ثم يهرس فينسلخ منه القشر، ثم يجرش ويطبخ مع اللحم، وهي مثل الجريشة تمامًا غير أنها من الشعير المسلوخ قشره.
10 - الكرابة:
تصنع من الطحين، وعندما يكون القدر على النار وفيه لحم أو سمن أو دهن يضاف إليه الدقيق قليلاً قليلاً، إذ يذر في القدر ويحرك حتى لا يتلازب بعضه على بعض. وتعد (الكرابة) طعام الفقراء
11 - الخواضة:
وهي شائعة عند أهل البادية، وبخاصة في مهد الذهب وما جاورها، ومعروف عنها أن من يأكلها يصبح أكثر قوة ونشاطًا. وتتكون (الخواضة) من السمن البلدي المخلوط بدقيق الدخن، وتؤكل مع التمر، وعادة ما يغمس الرجل أصابعه مع التمر في الصحن ثم يلحسها، وهكذا في كل مرة
12 - الدقة:
تصنع بخلط الكزبرة الجافة والكمون والملح الأسود وملح الليمون، حيث تخلط جميعها، وتؤكل وقت الضحى مع ما يسمى (التلبية) التي تتكون من الشاي والشريك والجبن.
13 - الشعيرية:
وهي فتائل من عجين البُر المجفف المحموس على النار، تكسر وتضاف إلى الهريسة أثناء طبخها، وفي وسط المدينة المنورة تعد من الحلويات إذ يضاف إليها السكر، أما في العلا وغيرها فهي أشبه بالمكرونة، إذ تطبخ مالحة مع حساء الهريسة. ويتم إعداد فتائل الشعيرية وصنعها بطرق فنية من دقيق القمح الخالص الذي يعجن بالماء كعجينة السنبوسك، ثم يجلس عدد من النساء في صفين متقابلين ومتساويين بعد غسل أيديهن وتنظيفها وتفرش بينهن خصفة نظيفة، ثم تأخذ كل واحدة منهن قطعة من العجين وتغمسها في سمن الغنم وتفتلها كالخيط ثم تلقيها لتمتد على الخصفة.. وهكذا، حتى إذا امتلأت الخصفة بفتائل العجين انتقلت النسوة إلى خصفة أخرى.. حتى يتحقق لديهم إتمام صناعة الكمية المطلوبة، ثم تجفف تحت الشمس أو الهواء، ثم تحمس على النار في المقلى المصنوع محليًا من الطين أو في جوف طاجن مقعر، ثم تعبأ في مكتل أو مكاتل وتحفظ لحين الطبخ
وقد عرف كثير من قرى المدينة المنورة وباديتها الأطباق الشعبية الرئيسة المشهورة في وسط الجزيرة العربية مثل نجد والقصيم، وذلك مثل المرقوق والقرصان والمطازيز وغيرها.