تعرف على تركيا والفرق بين عاصمتيها أنقرة السياسية واسطنبول الثقافية في تركيا

الكاتب: رامي -
تعرف على تركيا والفرق بين عاصمتيها أنقرة السياسية واسطنبول الثقافية في تركيا

تعرف على تركيا والفرق بين عاصمتيها أنقرة السياسية واسطنبول الثقافية في تركيا

كل الدول في العالم لديها مدن عديدة، ودائماً ما تكون العاصمة مميزة في تلك المدن، من الناحية العمرانية والثقافية، فتكون دائماً هي أغنى وأجمل مدينة في البلد من بقية مدن ذلك البلد، ونادراً ما نرى تساوي المستوى بين المدن في البلد الواحد فالفوارق دائماً ما تتواجد لأن الدولة عادة ما تولي اهتمامها للعاصمة السياسية كونها هي واجهة الدولة الحضارية وأهم مكان تستقبل فيه الوفود الرسمية والسياسية.

لكن في تركيا الأمر مختلف، فإن أنقرة التي هي عاصمة الجمهورية التركية، تنظر بعين الحسد إلى إسطنبول العاصمة الثقافية لتركيا، وعاصمة الدولة العثمانية، فقد احتلت إسطنبول مكانة كبيرة في قلوب الأتراك رغم وجود كل مؤسسات الدولة السياسية والعسكرية، لكن الشهرة والعظمة ظلت ملاصقة لإسطنبول، فالكثير من الناس لا يعرف أن أنقرة هي عاصمة تركيا، لأن إسطنبول هي قبلة جميع الذاهبين الى تركيا، فالمدينة العظيمة تطغى على “سيدتها” في كل شيء حيث لا مجال للمقارنة بين المدينتين.

من المنصف القول أن أنقرة هي عاصمة تركيا الضعيفة، وإسطنبول عاصمتها عندما تكون تركيا القوية، فهذا ما يقوله التاريخ منذ البدايات وحتى اليوم، حيث تتألق إسطنبول في عهود القوة التركية، فيما لن تأخذ أنقرة فرصتها، إلا عند ضعفها وإنكفائها وتقوقعها.

إن الموقع الجغرافي للمدينتين لعب دوراً بارزاً في نشوء هذه الفوارق بينهما، فإسطنبول تقبع في زاوية تركيا الشمالية – الجنوبية، وتمتد على ضفتي البوسفور، فيقع جزء منها في آسيا وجزء آخر في أوروبا. وموقعها الجغرافي جعلها تمتلك كل مقومات القوة الطبيعية والجغرافية، في حين أنقرة التي تقع بين جبال شاهقة قد جعلها معزولة وتمتلك موقعاً داخلياً حرمها من ما تحمله اسطنبول.

موقع إسطنبول الإستراتيجي هذا سمح للغزاة بالاقتراب منها كثيرا ما أجبر الأتراك على نقل عاصمتهم إلى الداخل في عمق الأناضول، فكانت أنقرة التي تتحصن بالجبال أفضل مكان. لم تستسلم إسطنبول وإستفادت من العامل الجغرافي نفسه الذي أقصاها عن مكانتها السياسية لتستعيد أمجادها وتجعل من أنقرة مجرد مدينة كبرى يتواجد فيها البرلمان والحكومة، ويقيم فيها الرؤساء والنواب مؤقتا، ليعودوا إلى إسطنبول في اسرع وقت ممكن.


القادم إلى إسطنبول لا يستطيع أن يخفي عظمة المدينة، فهي مدينة كبيرة ويقطنها نحو 12 مليون نسمة، بمعدل كثافة سكانية هائل، وهي تساهم بأكثر من نصف الاقتصاد التركي وحدها على الرغم من أنها لا تشكل الا نسبة ضئيلة جدا من المساحة الهائلة لتركيا. أما أنقرة فعدد سكانها يبلغ نحو 4 ملايين نسمة فقط، ومساحتها 2500 كيلومتر مربع.

وعرف عن إسطنبول منذ القدم بأنها صلة وصل بين طرق التجارة البرية والبحرية، وتعد المدينة أكبر مركز صناعي في تركيا، إذ أنها توفر الرزق لنحو 20 في المئة من اليد العاملة في البلاد، وتُساهم بنسبة 38 في المئة من الإنتاج الصناعي التركي. وهي تقدم ما نسبته 55 في المئة من الصادرات التركية و45% من منتجات البلاد المخصصة للبيع بالجملة، وتُساهم بنسبة 21.2 في المئة من الناتج القومي التركي. وتقدم للخزينة التركية نحو 40 في المئة من وارداتها. وقد تجاوز الناتج المحلي للمدينة في عام 2005 مثلا 133 مليار دولار أمريكي، فيما كانت قيمة صادرات الشركات المتخذة من إسطنبول مقرًا لها أكثر من 41 مليار دولار أي ما نسبته 56.6 من صادرات البلاد.


شارك المقالة:
114 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook