ليس السفر بمفردك كله عيوب، بل له فوائد كثيرة أيضًا، التي ستنعكس على شخصيتك على المدى البعيد، وإن لما تقم بتجربة القيام بأنشطة بمفردك، ليس من الضروري أن تختار وجهة سياحية بعيدة أو خارج دولتك للقيام بها، أبدأها من الداخل، واحظى بفوائدها.
إذا لم تكن مررت بالتجارب الكافية للنضوج بحياتك، فالسفر بمفردك سيجعلك “أستاذًا”، فهو لديه الكثير ليعلمك إياه، وبحوزته ما لا ينفذ، ستتمكن بفضله من السقوط والنهوض بمفردك، وستقوم بذلك أثناء سلوكك لطريق لا تعرفه، لذا ستكون بنهايته خبيرًا في دروس الحياة، ومثالًا للنضج.
السفر بمفردك سيضمن لك الحرية، والقدرة على فعل ما تريده في الوقت الذي تريده، لن تكون مقيدًا بأشخاص، ومشغولًا بالقلق والتوترعليهم، بل ستكون لك مساحة كبيرة من الحرية، حتى حرية الوقوع في الأخطاء، ثم تلافي هذه الأخطاء، وستخرج من هذه الرحلة شخصًا قويًا قادر على التصرف.
عند السفر مع شخصٍ آخر، فأنت دائمًا مطمئن، أن هناك أحد يمكنك أن تطلب منه كي ملابسك، أو وضع أموالك معه، أو تركه هو ليخطط اليوم لك، واختيار الأنشطة التي ستمارسونها، والطعام الذي ستتناولنه، وإذا انتهى مالك ستكون مطمئنًا أن هناك شخص يُقرضك لحين العودة.
إلا أن السفر بمفردك سيعلمك الاعتماد على نفسك، ستكون أنت الشخص الوحيد المسؤل عن أموالك، والمخطط الرئيسي لرحلتك، ستكون قادرًا على الكي أو حتى إعداد وجبة بسيطة لنفسك، تكرار هذه الأفعال التي قد تبدو لك بسيطة، سيولد بداخلك ميزة الاعتماد على النفس.
ليس لأنك مسافر بمفردك، ستكون بمفردك، أنت لست على كوكب آخر، بل ستجد العديد من الأشخاص المختلفين، الذين ستتمكن من إجراء محادثات معهم، فإن كنت من النوع الذي يذعر عند الذهاب إلى مكان بمفرده، ستخرج من هذه الرحلة بصفة الذكاء الاجتماعي.
وصفة الذكاء الاجتماعي هي صفة هامة في حياتك، لأنك ستستطيع بواسطتها أن تكون علاقاتً جديدة، وصدقات متنوعة، وشبكة اجتماعية ضخمة ستفيدك في حياتك الشخصية والمهنية، لذا هذه واحدة من أهم فوائد السفر بمفردك التي ستجني ثمارها طوال حياتك.
لن تكون عطلتك وردية، فمن الوارد أن تقع في المشاكل، ولكن عندما تجد نفسك وحيدًا، ستندهش من الطاقة المكنونة بداخلك لحل هذه المشاكل، قد تُحبط أحيانًا وتشعر أنك بحاجة لشخص آخر، إلا أنه بعض تخطيك المشاكل بالفعل، ستشعر بأنك قادر على تخطي كل الأزمات.
فبعد أن خرجت إلى الطريق بمفردك، وخططت لرحلتك، وتعرضت لمواقف لم تتعرض لها من قبل، وقومت بإصلاح أخطائك، وعززت شبكة علاقاتك الاجتماعية، وحللت مشكلاتك، لن يكون أمامك سوى زيادة الثقة بنفسك.
فالثقة بنفس تأتي نتيجة قدرة الفرد على التعامل مع مختلف الموقف الجديدة، ونجاحه في حل أزماته بمفرده، وتميزه في تكوين العلاقات الجديدة، والتعامل مع مختلف الأشخاص باستمرار، والشعور بنجاحه في كل ذلك.
هل تربط سعادتك بأفعال أشخاص آخرين؟ السفر بمفردك سيُلغي هذا الشعور وهذا الارتباط، فأنت لن تكون في حاجة للآخرين لتشعر بالسعادة، بل ستكون في مواجهة مع نفسك، ستستطيع من خلالها إدراك نقاط قوتك ونقاط ضعفك.
وستعلم الأشياء والأنشطة التي تجعلك سعيدًا، وما يحول الحزن بداخلك إلى فرح، من ثم ستجد نفسك تلقائيًا بعد هذه الرحلة إذا ما شعرت بالحزن، تقوم بإسعاد نفسك بنفسك، وإذا خرجت من العطلة فقط بهذه الفائدة، فماذا قد يرغب المرء بأكثر من ذلك؟