فبواسطة 12 ألف طن من الرمال التي تتوافر بكثرة في هذه المنطقة و15 ألف طن من المياه، وبأيدي 45 فنان ينتمون إلى 15 دولة في العالم، وعلى مدار 7 أشهر تم نحت 42 تمثال ليتم بذلك بناء متحف الرمال، الذي يأخذك في جولة تندمج فيها شخصيات لا حصر لها تنتمي لحضارات مختلفة كالإغريقية والرومانية والفرعونية، بل والشخصيات العالمية والأسطورية، وكأنك في فيلم خيالي تتقابل فيه مع شخصياتك المفضلة التي لا يمكنك لقائها سوى في عالم موازي.
وبمجرد وصولك لمتحف الرمال الأشبه بآلة الزمن، يكون بإمكانك الخووض بعدة قصص بمشاركة شخصياتك المفضلة، لتكن أنت المخرج والبطل الرئيسي في سيناريو من صنعك لا يحتاج إلى جمهور، وتدور أحداثه في عصور مختلفة تبعًا للمحطات التاريخية التي تقف أمام الشخصيات التابعة لها، فقط كل ما عليك أن تترك العنان لذهنك وتسافر عبر الزمن بصحبة أصدقائك الافتراضيين.
متحف الرمال
فهذا تمثال الملك رمسيس وهذه هي نفرتيتي، اللذان يأخذانك إلى جولة في عهد أجدادك من المصريين القدماء بكل ما يتضمنه ذلك العصر باختلاف مراحله، ويمكنك التحدث إليهم بل يمكنك اعتباهم مرشدك السياحي أثناء سيرك في شوارع مصر القديمة، دعهم يحدثانك عن آثار تلك الحقبة العظيمة وقصص المعارك التاريخية، وعادات وتقاليد ذلك العصر.
وإذا سرت عدة خطوات تجد الإسكندر الأكبر الذي يحدثك عن إمبراطوريته العظيمة والثقافة الإغريقية التي استطاع أن يمزجها بالثقافة الشرقية، وكيف بنى أكثر من20 مدينة تحمل اسمه على مستوى العالم أبرزهم مدينة الإسكندرية بمصر.
ومن خلال عدة خطوات ترى تمثال السلطان محمد الفاتح الذي سيرافقك في رحلة تمتد على هامش الدولة العثمانية ليقص عليك الحروب التي خاضها وكيف واصل غزواته في أسيا ووحد ممالك الأناضول، وقضى على الإمبراطورية البيزنطية.
ثم تمر لتجد نفسك قد وصلت للعصر الحديث، حيث تشاهد نابليون بونابارت، ذلك الحاكم الفرنسي صاحب الحملة الفرنسية على مصر، الذي يشرح لك قصة أشبه بدرس تاريخ مبسط عن حقبة مليئة بالعقبات مرت بها بلدك في فترة ما.
وفي نقطة أشبه بمثلث برمودا حيث ينعدم فيها الزمان والمكان وتستند كليًا على الخيال يمكنك رؤية الصراع الدائم بين الخير والشر، والذي تعكسه “الين واليانغ” التي تعود للأساطير الصينية.
متحف الرمال
وإذا كنت من عشاق أفلام الرسوم المتحركة، يمكنك الخروج من آلة الزمن والخوض في مغامرة مع الشخصية الكرتونية المحببة إليك، في تجربة تأخذك إلى عالم ديزني لاند، تاركًا قيود المرحلة العمرية جانبًا، إنها نزهة لن تتكررر كثيرًا، فضلًا عن المشهد الذي سيجسده طفلك الذي تصطحبه عندما يقابل سبايدر مان بما يقوم به من مغامرات تبهر الأطفال، والمشهد الذي تحاكي فيه طفلتك جمال ملكات ديزني لأول مرة على الطبيعة والحوار الطويل عن قصصهم مع الأمراء.
يمكنك تخيل قصص لا حصر لها مع كل شخصية يقابلها أطفالك داخل متحف الرمال، حيث يوجد منحوتات لتوم وجيري، والسنافر وباتمان وغيرهم من شخصيات ديزني لاند.
الاهتمام بالأطفال من قبل المتحف ليس فقط من خلال تقديم الشخصيات التي يعشقونها لكن أيضًا المتحف ينظم لهم ورش عمل لتعليم فنون النحت والرسم.
وبمتحف الرمال الصناعة ليس لها مكان، إنها فقط الطبيعة، فالمنحوتات التي يتضمنها جميعها تنتمي للطبيعة وبلمسات فنية أصبحت على هذا الشكل المبهر، إذ اعتمدت في بنائها على سحب الأملاح من الرمال بواسطة المياه، الأمر الذي يجعلها قابلة للتشكيل، ثم يتم نحتها وفقًا للشكل المطلوب وفي النهاية تطلى بمادة أشبه بمثبت الشعر ليمثل حائل بينها وبين عوامل التعرية.
ورغم كل مايظهر على هذا العمل الفني في المقام الأول والحضاري في المقام الثاني من إبداع ودقة في الإخراج إلا أنها بالنهاية ذرات من الرمال التي يمكن أن تنهار بفعل التقلبات الجوية والأمطار، لذلك يقوم النحاتون بصيانة دورية للحفاظ على ما قدموه من إبداع.
متحف الرمال ليس مجرد قطعة أثرية فريدة من نوعها وتحتل المرتبة الأولى في الشرق الأوسط من حيث الفكرة، والخامس على مستوى العالم، لكنه أيضًا أول متحف رمال في العالم يدمج نوعين من الرمال لإنتاج التماثيل الخاصة به، حيث استخدمت الرمال المصرية الصفراء والبيضاء.
وبعد إنهاء جولتك الترفيهية الأشبه بفيلم خيال علمي، لا تسرع في الخروج فيمكنك الاستراحة وتناول وجبة الغداء أو مشروبك المفضل، إذ يعيدك المتحف إلى أرض الواقع من خلال خدمات إضافية يقدمها كالمطاعم والاستراحات للزوار وأماكن لعب أطفال وغيرها مما يسهل على السائح الاستمتاع بوقته بداخله.
فقط بضعة ساعات تقضيها في خوض مثل هذه التجربة المختومة بطابع خاص جدًا والتي ترى بها الرمال كما لم ترها من قبل، خلال جولتك السايحية التقليدية في الغردقة يمكنها أن تعزز شعورك بالترفيه والخروج عن المألوف وتجدد طاقك.