هناك بعض الاسطوانات في المسجد النبوي معروفة بأن لها تاريخاً معيناً أو بأن لها فضلاً خاصاً عن بقية الاسطوانات، ومكتوب أعلى كل اسطوانة من هذه الاسطوانات اسمها، وكلها في الروضة المشرفة، وقد كان صحابة رسول الله لمعرفتهم بفضل هذه الاسطوانات يحبون الصلاة عندها، وقد قال عمر بن الخطاب: (المصلون أحق بالسواري من المتحدثين إليها. ورأى عمر رجلاً يصلي بين اسطوانتين، فأدناه إلى سارية وقال له: صل إليها).
وقال ابن النجار: فعلى هذا فكل سواري مسجد رسول الله يستحب الصلاة عندها، لأنه لا يخلو أن كبار الصحابة صلوا إليها.
هي الاسطوانة التي كان النبي (صلى الله عليه وسلم) يصلي إليها الصلوات المفروضة إماماً بالمسلمين بعد تحويل القبلة إلى الكعبة المشرفة، وهي الاسطوانة الملاصقة لظهر المحراب النبوي الشريف، ولها عدة أسماء هي:
من الاسطوانات الملاصقة لجدار المقصورة النبوية الغربية ومكتوب أعلاها: هذه اسطوانة السرير، وسميت بذلك؛ لأن النبي (صلى الله هليه وسلم) كان سرير من جريد يوضع بجانب هذه الاسطوانة عند اعتكافه، وكانت بالقرب من حجرة السيدة عائشة، فقد روت السيدة عائشة (رضي الله عنها) قالت: كان رسول الله يدني إلي رأسه وهو مجاور (معتكف)، فأغسله وأرجله (أسرحه) وأنا في حجرتي وأنا حائض وهو في المسجد.
وفي رواية أخرى: يأتيني وهو معتكف في المسجد، فيتكئ على عتبة حجرتي، فأغسل رأسه وأنا في حجرتي وسائره في المسجد، وورد أن النبي (صلى الله عليه وسلم) كان يقرع عند هذه الاسطوانة بين نسائه، ونظراً لشرف هذه المكان كان الإمام مالك يجلس فيه.