قصيدة العَزْمُ أَشرفُ ما نِيطَتْ به الهِمَمُ الشاعر السلطان الخطاب

الكاتب: المدير -
قصيدة العَزْمُ أَشرفُ ما نِيطَتْ به الهِمَمُ الشاعر السلطان الخطاب
العَزْمُ أَشرفُ ما نِيطَتْ به الهِمَمُ


والصَّبْرُ عِصمَةُ من أَكدّتْ به العِصَم


والعَزْمُ والمَجْدُ لا يُرْجَى اجْتِماعُهما


إِلا إِذا اجتمع الإِقْدامُ والكَرَمُ


فَهُمَّ وَاعْزِمْ وأَقْدِمْ وَاصْطَبِرْ وأَنِلْ


تُدْرِكْ من العِزِّ ما تبغي وتحتكمُ


وَاكْتُمْ أُمورَك لا يَشْعُرْ بها بَشَرٌ


فلا تمامَ لأَمْرٍ ليس ينكتمُ


يا طالِب المجد خالٍ من شرائِطه


لِفِتْنة منه فَاستَغْنَتْ به التُّهَمُ


لا تُشْقِ نَفْسَك فيما لَستَ تُدركُهُ


فالأُسْدُ تَضعُفُ عن أَفْعالها الغَنم


عليك فاعْمَلْ بما قد قُلْتُ واقْتَفِهِ


فإِنَّها كَلِماتٌ كُلُّها حِكَمُ


وقد نَصَحْتُك إِلا أَنَّه مَثَلٌ


قد سار كم من نصيح وَهْوَ مُتَّهَمُ


وحاسِدين سَما عن أَرْضهم فَلَكي


صُدورهم بِنيار الحَسْدِ تَضطرمُ


راموا مَحَلِّي بإِدْراكٍ فما قدروا


والصَّقْرُ يعجز عن إِدْراكه الرَّخَم


لم يحسدونَي إِلا أَنَّني رجلٌ


رُزِقْتُ من دَرَكِ العَلْياء ما حُرِموا


وأَنَّني عالِمٌ في المجد ما جهِلوا


وجاهِلٌ من ذميم الفعل ما عَلِموا


لامُوا على أَنَّني وفَّيْتُ ما نقصوا


وشِدْتُ من رُتَبِ العَلْياءِ ما هَدَموا


أَقاربٌ باعَدَتْ بيني وبينهمُ


على وَشاجتها الأخْلاقُ والشِّيَمُ


تَشَبَّهوا بي فازدادوا مُنافَرَةً


وكيف تَشْتَبِهُ الأَنْوارُ والظُّلَمُ


والفَضْلُ يَفْرِقُ بين الناس لو جُمِعَتْ


بعضٌ ببعضٍ ودانَتْ بينهم رَحِمُ


فالماءُ يَسْقي بطَبْعٍ واحِدٍ شجرا


في الأَرض جَمّاً ومنه الكَرْمُ والسَّلَم


والجسم تلحظه الأَبْصارُ مجتمعا


وإِنْ خَبَرْتَ ففيه الرأسُ والقَدَمُ


والأرض ينظرها النُظَّارُ واحِدةً


وفي الذي نظروه الوَهْدُ والعَلَمُ


والنار تَشْرُقُ من بُعْدٍ وإِنْ كَثُفَتْ


وَجَدْتَها وَهْي فيها الجَمْرُ والفَحَمُ


إِذا رَأَوْني فشخْصي في الحُلوق شَجيً


لا يستسيغ وفي أَكْبادهم أَلَمُ


وفي العُيون التي أَسْخَنْتُهُنَّ قَذيً


منهم وقولَي في آذانِهم صَمَم


ما ضرَّني أَنَّ أَصْلي أَصْلُهم فجَلا


فَرْعي الوُجودُ ووَارَى فَرْعَهم عَدَمُ


ولم ينالوا بِدَعْواهم ولا كسبوا


عِلْماً ونِلْتُ المعالي قَبْلَ أَحْتَلِمُ


كانوا وكُنْت كما قال الحكيمُ وقد


أَوْصي ابْنَهُ ومديد العمر مُنْخَذِم


وكَرْمَةٌ حَوْلها من ابنةٍ جُمَلٌ


وها أَنا السِّرُّ حولي تكثر الرِّمَم


وعاذِلٍ هَبَّ يَلْحاني ويُفْزعُني


بلوْمِهِ وكِلامٌ عنديَ الكَلِمُ


يقول هل لك في البُقْيا فقد بَلَغتْ


مُرادَها في الجميع العُرْبُ والعَجمُ


حتّى متى كلّ إِنسانٍ لصاحبه


مُشَمرٌ وَهْوَ لَحْمٌ واحِدٌ ودَمُ


فقُلْتُ أَطْنَبْتَ في لَوْمي و في عَذَلي


ظُلْماً وعُرْوَةُ عُذْري ليس تَنْفَصِمُ


والكلُّ يعلم عن حالي وحالتهم


ظُلِمْتُ في كلّ ما قد كان أَوظلموا


أَقْسمْتُ بالله والمنصور ثانيةً


أَلِيَّةً قَسَما ما مِثْله قَسَمُ


ما مالَ قَلْبي ولا رأيي ولا غَرَضي


يوماً ولا برَزَتْ لي منهم هِمَمُ


حتَّى بَدَتْ لي بَوادٍ منهمُ جَدَعَتْ


أَنْفاً من المجد في عِرْنِيِنِه شَمَمُ


واستحسنوا من قبيح الفعل ما وَخدَتْ


عنهم به في البلاد الأَيْنُقُ الرُّسُمُ


تعدّياً في حدود الله وارتكبوا


مَحارماً وفُسوقاً دونها نَصَمُ


لا يستفيقون يوماً عن ضلالهمُ


فيرجعون ولا يلْوي لهم نَدَمُ


ولا يخافون مَكْرَ الله أَنْ برزوا


له بما اقترفوا جَهْراً وما كَتَموا


فعِنْدَ ذلك صَبَّ الله صاعِقَةً


عليهمُ وأُزِيلَتْ عنهمُ النِّعَمُ


حتَّى كأَنَّ الذي كانوا به عُرِفوا


من نعمةٍ كان شَيْئاً ساقَهُ الحُلُمُ


فَاعْذُلْ وأَعْذرُ هذا أَصْلُ قِصَّتِنا


تُنْبيك عنها إِذا اسْتَنْبَأْنَها الأَممُ
شارك المقالة:
66 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook