وَلَما صَفَا قَلْبي وَطَاَبتْ سَرِيرَتِي<br><br><br>وَنَادَمَنِي صَحْويِ بِفَتْحِ الْبَصِيرة<br><br><br>شَهِدْتُ بِأَنَّ الله مَوْلَى الْوِلاَيَةِ<br><br><br>وَقَدْ مَنَّ بِالتَّصْرِيفِ فِي كُلِّ حَالَةِ<br><br><br>سَقَانِي إِلهيِ مِنْ كؤوس شَرَابِهِ<br><br><br>فَأَسْكَرَنِي حَقَاً فَهِمْتُ بِسَكْرتِي<br><br><br>وحَكْمَنِي جِمْع الدِّنَانِ بِمَا حَوَى<br><br><br>وَكُلُّ مُلُوكِ الْعَالمِينَ رَعِيَّتي<br><br><br>وَفيِ حَانِنَا فادْخُلْ تَرَ الْكَأْسَ دَائِراً<br><br><br>وَمَا شَرِبَ العُشَّاقُ إِلاَّ بَقِيَّتي<br><br><br>رُفِعْتُ عَلَى مَنْ يَدَّعِي الْحُبَّ فِي الْوَرَى<br><br><br>فَقَرَّبَني الْمَوْلَى وَفُزْتُ بِنَظْرَةِ<br><br><br>وَجَالَتْ خُيُولِي فِي الأَرَاضِي جَمِعَها<br><br><br>وَزُفَّتْ لِيَ الْكَاسَاتُ مِنْ كُلِّ وِجْهَةِ<br><br><br>وَدُقَّتْ لِي الْرَايَاتُ فِي الأَرْضِ وَالسَّمَا<br><br><br>وَأَهْلُ السَّمَا والأَرْضِ تَعْلَمُ سَطْوتِي<br><br><br>وَشَاءُوسُ مُلْكِي سَارَ شَرْقاً وَمَغْرِباً<br><br><br>فَصِرْتُ لأَهْلِ الْكَرْبِ غَوْثاً ورَحْمَةِ<br><br><br>فَمَنْ كَانَ مِثْلِي يَدَّعِي فِكُمُ الْهَوَى<br><br><br>يُطَاوِلُني إنْ كَانَ يَقْوَى لِسَطْوَتِي<br><br><br>أَنَّا كُنْتُ في الْعُلْيَا بِنُور مُحَمَّدٍ<br><br><br>وَفِي قَابَ قَوْسَيْنِ اجْتِمَاعُ الأَحِبَّةِ<br><br><br>شَرِبْتُ بِكَاسَاتِ الغَرَامِ سُلاَفَةً<br><br><br>بِهَا انْتَعَشَت روحِي وَجِسْمِي وَمُهْجَتِي<br><br><br>وَصِرْتُ أَنَا السَاقِي لِمَنْ كَانَ حَاضِراً<br><br><br>أُدِيرُ عَلَيهِمْ كَرَّةً بَعْدَ كَرَّةِ<br><br><br>وَقَفْتُ بِبَابِ اللهِ وَحْدِي مُوَحِّدَاً<br><br><br>وَنُودِيتُ يَا جِيلاَنِيَ ادْخُلْ لِحَضْرتِي<br><br><br>وَنُوديتُ يَا جِيلاَنِيَ ادْخُلْ وَلا تَخفْ<br><br><br>عُطيتُ اللوا مِنْ قَبْلِ أَهْلِ الحَقِيقَةِ<br><br><br>ذِرَاعِيَ مِنْ فَوْقِ السَّمَواتِ كُلَّهَا<br><br><br>وَمِنْ تَحْتِ بَطْنِ الحُوتِ أَمْدَدْتُ رَاحَتي<br><br><br>وَأَعْلَمُ نَبْتَ الأَرضِ كَمْ هُوَ نَبْتَةٌ<br><br><br>وَأَعْلَمُ رَمْلَ الأَرْضِ عَدَّاً لِرَمْلَةِ<br><br><br>وَأَعْلَمُ عِلْمَ اللهِ أُحْصِي حُروفَهُ<br><br><br>وأَعْلَمُ مَوْجَ الْبَحْرِ عَدَّا لِمَوْجَةِ<br><br><br>وَمَا قُلْتُ هَذَا القَوْلَ فَخْراً وإنَّمَا<br><br><br>أَتَى الإِذْنُ حَتَّى تَعْرِفُوا مِنْ حَقِيقَتي<br><br><br>وَمَا قُلْتُ حَتْى قِيلَ لِي قُلْ وَلاَ تَخَفْ<br><br><br>فَأَنْتَ وَلِييِّ فِي مَقَامِ الْوِلاَيةِ<br><br><br>أَنَا كُنْتُ مَعْ نُوْحٍ أُشَاهِدُ فِي الْوَرَى<br><br><br>بِحَاراً وَطُوقَاناً عَلَى كَفِّ قُدْرَتي<br><br><br>وَكُنْتُ وَإِبْراهِيمَ مُلْقَىً بِنَارِهِ<br><br><br>وَمَا بَرَّدَ النِّيرانَ إِلاَّ بدَعْوَتِي<br><br><br>وَكُنْتُ مَعَ اسْمَعِيلَ في الذَّبْحِ شاهِدَاً<br><br><br>وَمَا أَنْزَلَ المَذْبُوح إِلاَّ بِفُتْيَتي<br><br><br>وَكُنْتُ مَعَ يَعْقُوبَ فِي غَشْوِ عَيْنِهِ<br><br><br>وَمَا بَرِئَتْ عَيْنَاهُ إِلاَّ بِتَفْلَتِي<br><br><br>وَكُنْتُ مَعَ إِدْرِيسَ لَمَّا ارْتَقَى الْعُلا<br><br><br>وَأُسْكِنَ فِي الْفِرْدَوْسِ أَحْسَنَ جَنَّةِ<br><br><br>وَكُنْتُ وَمُوسَى فِي مُنَاجَاةِ رَبِّهِ<br><br><br>وَمُوسَى عَصَاهُ مِنْ عَصَايَ اسْتَمَدَّتِ<br><br><br>وَكُنْتُ مَعَ أيِّوبَ في زَمَنِ الْبَلا<br><br><br>وَمَا بَرِئَتْ بَلْوَاهُ إلاَّ بِدَعْوَتِي<br><br><br>وَكُنْتُ مَعَ عِيسَى وَفِي الْمَهْدِ ناطِقَاً<br><br><br>وَأَعْطَيْتُ دَاوُداً حَلاَوةَ نَغْمَتِي<br><br><br>وَلِي نَشَأَةَ في الْحُبِّ مِنْ قَبْلِ آدمِ<br><br><br>وَسِرِّي سَرَى فِي الْكَوْنِ مِنْ قَبْلِ نَشْأَتِي<br><br><br>أَنَا الذَّاكِرُ المَذْكُورُ ذِكْراً لِذَاكِرٍ<br><br><br>أَنَا الشاكِرُ المَشْكُورُ شُكْراً بِنِعْمَتِي<br><br><br>أَنَا الْعَاشِقُ الْمَعْشَوقُ فِي كُلِّ مُضْمَرٍ<br><br><br>أَنَا السَّامِعُ الْمَسْمُوعُ فِي كُلِّ نَغْمَةِ<br><br><br>أَنَا الْوَاحِدُ الْفَرْدُ الْكَبِيرُ بِذَاتِهِ<br><br><br>أَنَا الْوَاصِفُ الْمَوْصُوفُ عِلْمُ الطَّرِيقَةِ<br><br><br>مَلَكْتُ بِلاَدَ اللَّهِ شَرْقَاً وَمَغْرِباً<br><br><br>وَإِنْ شِئْتُ أَفْنَيْتُ الأَنَامَ بِلَحْظَةِ<br><br><br>وَقَالَوا فَأَنْتَ الْقُطبُ قُلْتُ مُشَاهدُ<br><br><br>وَنَالٍ كِتَابَ اللهِ فِي كُلِّ سَاعَةِ<br><br><br>وَنَاظِرُ مَا فِي اللَّوْحِ مِنْ كُلِّ آيَةٍ<br><br><br>وَمَا قَدْ رَأَيْتُ مِنْ شُهُودٍ بِمُقْلَتِي<br><br><br>فَمْن كَانَ يَهْوَانَا يَجِي لِمَحَلِّنَا<br><br><br>وَيَدْخُلْ حِمَى السَّادَاتِ يَلْقَ الْغَنِيمَة<br><br><br>فَلاَ عَالِمٌ إِلاَّ بِعِلْمِيَ عَالِمٌ<br><br><br>وَلاَ سَالِكٌ إِلاَّ بِفَرْضِي وَسُنَّتِي<br><br><br>وَلاَ جَامِعٌ إِلاَّ وَلِي فِيهِ رَكْعَةٌ<br><br><br>وَلاَ مِنْبَرٌ إِلاَّ وَلِي فِيهِ خُطْبَتِي<br><br><br>وَلَوْلاَ رَسُولُ اللهِ بِالْعَهْدِ سَابِقٌ<br><br><br>لأَغْلَقْتُ أَبْوَابَ الْجَحِيمِ بِعْظمَتِي<br><br><br>مُرِيدِي لَكَ الْبُشْرَى تَكُونُ عَلى الْوَفَا<br><br><br>وَإِنْ كُنْتَ فِي هَمٍّ أُغِثْكَ بِهِمَّتي<br><br><br>مُرِيدِي تَمَسَّكْ بِي وَكُنْ بِيَ وَاثِقَاً<br><br><br>لأَحْمِيكَ فِي الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ<br><br><br>وَكُنْ يَا مُرِيدِي حَافِظَاً لِعُهُودِنَا<br><br><br>أَكُنْ حَاضِرَ الْميِزَانِ يَوْمَ الْوَقِيعَةِ<br><br><br>وَإِنْ شَحَّتِ الْميزَانُ كُنْتُ أَنَا لَهَا<br><br><br>بِعَيْنِ عِنَايَاتٍ وَلُطْفِ الْحَقِيقَةِ<br><br><br>حَوَائِجُكُمْ مُقْضِيَّةً غَيْرَ أَنَّنِي<br><br><br>أَرِيدُكُمُو تَمْشُون طُرْقَ الْحَمِيدَةِ<br><br><br>وَأَوْصِيكُمُو كَسْرَ النُّفُوسِ فإِنَّها<br><br><br>مَرَاتِبُ عِزِّ عِنْدَ أَهْلِ الطَّرِيقَةِ<br><br><br>وَمَنْ حَدَّثَتْهُ نَفْسُهُ بِتَكَبُّرٍ<br><br><br>تَجِدْهُ صَغِيراً في عُيُونِ الأَقِلَّةِ<br><br><br>وَمَنْ كَانَ فِي حَالاتِهِ مُتَواضِعَاً<br><br><br>مَعَ اللهِ عَزَّتْهُ جَميعُ الْبَرِيَّةِ