يقع البرج في نهر البوسفور، على بعد 200متر من اليابسة من ساحل منطقة اسكودار، جنوب البوسفور، في مدينة اسطنبول أكبر مدن تركيا، ولم يعرف تحديدًا تاريخ تشيد البرج، ولكن طراز البناء يعود إلى تاريخ 341 قبل الميلاد.
وقد سميّ برج الفتاة في الأزمنة القديمة باسم دماليس، نسبة إلى زوجة ملك آثينا خاريس، والتي دفنت على هذا الشاطئ، وبعد فتح اسطنبول تم هدم البرج القديم، وانشاء برج خشبي مكانه، ولكنه تعرض لحريق عام 1719ق.م.
وفي عام 1725ق.م. قام رئيس البنائين ابراهيم باشا النوشهوري، باعادة انشاء البرج من الحجر، وأضيف إلى أعلاه مقصورة من الزجاج، تعلوه قبة مطلية بالرصاص.
وفي عام 1110م تم اعادة استخدام البرج كمحطة مخصصة للسفن، القادمة عبر البحر الأسود، وفي عام 1453م أثناء حصار القسطنطينية، استخدم كبرج للمراقبة، واستخدم كمشفى لعزل مرضى الكوليرا.
وفي عام 1999م تم استخدام برج الفتاة في تصوير احدي أفلام هوليود الشهيرة، وتم افتتاحه للجمهور للزيارة أول مرة عام 2000م، وتحول حديثًا لمطعم وكافتريا سياحية وأصبح تابعًا لاحدى الشركات الخاصة، كما تقام فيه حفلات الأعراس.
يتكون البرج من 6 طوابق، ويبلغ ارتفاعه 23مترًا فوق سطح البحر، يربط بين الطوابق درج لولبي، وللبرج قبة تطل على مدينة اسطنبول من جميع الجهات، وله اطلالة بانورامية ساحرة، على نهر البوسفور.
عند زيارتك لبرج الفتاة باسطنبول، ستستمتع بالعديد من الأساطير التي تحاك حول البرج، كما هو شائع مع معظم الآثار، وبسبب تلك الأساطير المأساوية ظلّ البرج مهجورًا مدة كبيرة، قبل فتحه واعادة استخدامه مرة أخرى، ومن أشهر تلك الأساطير.
والتي تنبأت لها احدى المنجمات بموتها بلدغة أفعى، عند بلوغها العام الثامن عشر من عمرها، فما كان من الملك المحب لابنته، سوى أن يبعدها عن اليابسة كوسيلة لحمايتها، فقام بردم جزء من مضيق البوسفور، وبنى لها برج حتى لا تصل اليها الأفاعي، وخصص القوارب لنقل الطعام والملابس كل يوم لهذا البرج على مدار 17عام، وفي عامها الثامن عشر، يوم عيد ميلاد ابنة الملك، تلقت هدية عبارة عن سلة مليئة بالفاكهة، كانت أفعى تسللت بداخلها فلدغت الفتاة وقتلتها، ومن ثم أطلق على البرج برج الفتاة.
تحكي الأسطورة عن شاب اسمه ولياندروس، كان يحب راهبة كانت تعيش في هذا البرج، ولأن الحب كان محرم على الراهبة، كان الشاب يقوم بالسباحة كل ليلة، من البر الثاني من نهر البوسفور وحتي الوصول إلى البرج لرؤية حبيبته، والتي كانت تشعل له النار من أعلى البرج ليرى طريقه، ولكن في ليلة عاصفة، انطفأت النار وفقد الشاب طريقه، وظلّ في البحر حتى مات، فقررت حبيبتة الراهبة الانتحار من أعلى البرج.
أما الأسطورة الثالثة التي تحاك حول البرج هي عن البطل غازي، والذي كان يحب ابنة ملك تاكفور، والذي رفض تزويجها له، ووضعها في هذا البرج، ومن ثمّ قام البطل غازي بمهاجمة البرج، وخطف الفتاة وهرب بحصانه بعيدًا، وسميّ البرج ببرج الفتاة، نسبة لتلك الأسطورة.
يفتح برج الفتاة باسطنبول، أبوابه للزوار يوميًا، من الساعة التاسعة صباحًا، وحتى الساعة الثانية عشر منتصف الليل، والدخول للبرج مجانًا، ولكن قيمة الرحلة البحرية للوصول من اليابسة للبرج تقدر ب 25ليرة تركية.
بامكانك الوصول بسهولة إلى البرج، فبعد الوصول إلى يني كابي قم باستقلال مترو الأنفاق مرماري، والنزول في محطة أسكُدار، والمتابعة بركوب احدى العبارات المتوجهه لبرج الفتاة.