الزراعة والثروة الحيوانية بالرياض في المملكة العربية السعودية

الكاتب: ولاء الحمود -
الزراعة والثروة الحيوانية بالرياض في المملكة العربية السعودية

الزراعة والثروة الحيوانية بالرياض في المملكة العربية السعودية.

 

لمحة تاريخية

 
بلغت المساحة المزروعة لجميع المحصولات في المملكة عام 1426هـ / 2005م 1106728 هكتارًا فيما بلغت في منطقة الرياض 286264 هكتارًا لنفس العام تشكل 25.87% من المساحة المزروعة في المملكة  .  وتتدنى معدلات سقوط الأمطار في منطقة الرياض إلى أقل من 100مم في السنة.
 
وقد كان الرعي وتربية الماشية المهنة الرئيسة لمعظم سكان منطقة الرياض من سكان البادية  الذين كانوا يشكلون في ذلك الوقت نسبة كبيرة من سكان المنطقة، كما كانت الزراعة المهنة الرئيسة لمعظم السكان المستقرين في المدن والقرى، وكانت الحرف المهنية الأخرى التي يعمل بها عدد من السكان - مثل: التجارة والنجارة والحدادة والخرازة ونحوها - تعتمد بشكل أو بآخر على الزراعة.
 
ولقد تأثرت الزراعة في منطقة الرياض - مثل بقية مناطق المملكة - سلبًا وإيجابًا خلال القرن الماضي، فبعد توحيد البلاد على يد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن - رحمه الله - وما نتج عنه من استتباب للأمن واستقرار في المدن والقرى والبوادي، وكان لهذا الجو الآمن أثر إيجابي كبير وواضح على الأنشطة الاقتصادية كافة ومنها القطاع الزراعي، فأصبح المزارعون يعملون في حقولهم آمنين على أنفسهم ومحصولاتهم الزراعية ومواشيهم، من إغارة قطاع الطرق والمعتدين، كما تأثر القطاع الزراعي إيجابًا بوجه خاص، بالقرارات والخطوات التي اتخذها الملك عبدالعزيز ومن أبرزها:
 
 توطين البادية في القرى والهجر.
 
 إعفاء المعدَّات الزراعية من الرسوم الجمركية، عام 1346هـ / 1927م.
 
 استيراد المعدات الزراعية المتطورة وبيعها بأسعار تشجيعية للمزارعين، عام 1351هـ / 1932م.
 
 إنشاء المديرية العامة للزراعة، عام 1367هـ / 1948م.
 
 تأجير الأراضي الحكومية وبيعها للمزارعين بأثمان رمزية، عام 1373هـ / 1954م.
 
 القيام بحفر عدد من الآبار، عام 1373هـ / 1954م.
 
ومن جهة أخرى، فقد تأثر القطاع الزراعي سلبًا باكتشاف النفط وتنامي إيراداته، وما نتج عن ذلك من نهضة كبرى للقطاعات الاقتصادية المختلفة كالقطاع الصناعي، وبخاصة الصناعة النفطية، وقطاع التشييد والبناء، وقطاع الخدمات، وتزايد فرص العمل في تلك القطاعات الناشئة، وارتفاع أجور العمالة فيها عما هو سائد في القطاع الزراعي، في الوقت الذي أخذت الزراعة في عدد من المناطق تعاني فيه من بعض المشكلات التي من أهمها نقص منسوب المياه في الآبار نتيجة لتوالي فترات الجفاف وتقلص المساحة المزروعة تبعًا لذلك، وقد نتج عن هذه التطورات اتجاه عدد كبير ممن كانوا يعملون بالزراعة إلى فرص العمل الجديدة ذات الدخل الأعلى المتاحة في المدن وخصوصًا الكبرى منها، بالإضافة إلى تمتعهم بخدمات أفضل مما هو متاح في قراهم، كالعناية الطبية وتوافر فرص التعليم... إلخ، وكانت منطقة الرياض من أكثر المناطق تأثرًا بهذه التطورات لكونها عاصمة البلاد، ولتركز معظم المؤسسات والوزارات الحكومية فيها، وكذلك الشركات والمنشآت الصناعية والخدمية في محيطها، ما جعلها مركزًا لاستقطاب العمالة من مختلف مدن وقرى وهجر المنطقة والمناطق الأخرى 
 

أبرز التطورات

 
يمكن بيان التطورات التي مر بها القطاع الزراعي عن طريق دراسة عدد من المؤشرات الاقتصادية مثل: نسبة النمو السنوي للقطاع، ونسبة إسهامه في الناتج المحلي، وإجمالي إنتاجية هذا القطاع، ونسبة القوى العاملة المشتغلة فيه. وبناء على ذلك يمكن التمييز بين خمس مراحل زمنية لتطور القطاع الزراعي على النحو الآتي:
 
1 - المرحلة الأولى:
 
تبدأ من بداية توحيد المملكة وقبل اكتشاف النفط بكميات تجارية، وفي هذه الفترة كان النشاط الزراعي المهنة الرئيسة لمعظم سكان المنطقة (وسكان المملكة إجمالاً)، وكانت نسبة العاملين في القطاع الزراعي (بجانبيه النباتي والحيواني) تقدر بنحو 90% من إجمالي القوى العاملة، كما تقدر نسبة إسهامه في الدخل المحلي الإجمالي بما يقارب 80%  . 
 
2 - المرحلة الثانية:
 
يمكن تحديدها زمنيًا في الستينيات الميلادية التي اتسمت بزيادة عائدات النفط، وفيها تم إنشاء البنك الزراعي العربي السعودي من أجل مساعدة المزارعين وإمدادهم بالقروض والإعانات، وهذه المرحلة شهدت انخفاضًا ملحوظًا في نسبة إسهام القطاع الزراعي في الناتج المحلي الإجمالي؛ إذ لم تتجاوز 12% عام 1382هـ / 1962م، ثم انخفضت إلى 6.3% عام 1387هـ / 1967م، ثم واصلت انخفاضها فبلغت 2.7% فقط عام 1389هـ / 1969م. وما يجدر التنبيه أن هذا الانخفاض الكبير والواضح في نسبة إسهام هذا القطاع في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة لا يرجع إلى تدهور إنتاجية هذا القطاع، بل إن القطاع الزراعي كان ينمو بمعدلات جيدة، بدليل أن إجمالي الناتج الزراعي بلغ عام 1382هـ / 1962م 974 مليون ريال، ثم قفز إلى 4257 مليون ريال عام 1389هـ / 1969م، وإنما يعود السبب الرئيس في ذلك الانخفاض إلى نمو القطاعات الأخرى بنسب عالية، وبخاصة قطاع النفط، وقطاعات التشييد والبناء والصناعة والخدمات والقطاع الحكومي.
 
وعلى الرغم من هجرة عدد من سكان القرى والبوادي (سواء من المزارعين أو الرعاة) إلى المدن بحثًا عن الدخل المادي العالي والمستوى المعيشي الأعلى والخدمات المتاحة، إلا أن هذا القطاع ما زال يحتل الصدارة في نسب العاملين فيه؛ إذ قُدِّرت نسبة العاملين فيه عام 1382هـ / 1962م بنحو 60% من السكان، إضافة إلى 20% من سكان البادية الذين تقوم حياتهم بصفة رئيسة على الرعي وتربية الماشية  . 
 
3 - المرحلة الثالثة:
 
بدأت هذه المرحلة مع دخول البلاد عهد التخطيط المنظَّم من خلال خطة التنمية الأولى 1390 - 1395هـ / 1970 - 1975م واستمرت زهاء عقد من الزمن، وكان من أبرز ما اشتملت عليه هذه المرحلة البرامج والخطوات التي اتخذتها الدولة بهدف النهوض بجميع القطاعات الإنتاجية ومنها القطاع الزراعي، من أجل تنويع البنية الاقتصادية للدولة وتخفيف الاعتماد على النفط بوصفه مصدرًا وحيدًا للدخل، ومن الخطوات التي تمت للنهوض بالقطاع الزراعي:
 
 توزيع الأراضي البور على الأفراد والشركات.
 
 التوسُّع في الإقراض والإعانات الزراعية.
 
 تقديم الخدمات الإرشادية والبيطرية.
 
 توزيع البذور والشتلات على المزارعين مجانًا أو بأسعار رمزية.
 
 شراء الإنتاج الزراعي بأسعار تشجيعية، وبخاصة منتجات التمور والقمح والشعير.
 
وقد اتسمت هذه المرحلة، باستمرار انخفاض مساهمة القطاع الزراعي في الناتج المحلي الإجمالي، فانخفضت من 2.7% في بداية الخطة الخمسية الأولى إلى 1.5% فقط في نهايتها، كما استمر الوضع على تلك الحال خلال فترة الخطة الخمسية الثانية، إذ لم يتجاوز إسهام القطاع الزراعي في نهايتها 1.6% من إجمالي الناتج المحلي، على الرغم من استمرار نمو هذا القطاع بمعدلات مرتفعة ومقبولة اقتصاديًا.
 
إن القطاع الزراعي خلال هذه المرحلة بدأت تتناقص أهميته النسبية بوصفه قطاعًا رئيسًا يعتمد عليه ويعمل به معظم السكان، وانخفضت نسبة العاملين فيه في نهاية الخطة الخمسية الأولى على مستوى المملكة إلى 41% فقط من إجمالي القوة العاملة  .  أما على مستوى منطقة الرياض، فقد كان الانخفاض أكبر وكانت نسبة المشتغلين في القطاع الزراعي أقل من 28% من إجمالي قوة العمل في المنطقة  ،  فاستمر تسرب الأيدي العاملة الوطنية من القطاع الزراعي إلى القطاعات الأخرى خلال خطة التنمية الثانية 1395 - 1400هـ / 1975 - 1980م وبمعدلات متسارعة نتيجة للنمو الاقتصادي العالي   الذي شهدته البلاد نتيجة للارتفاع الكبير في أسعار النفط وما نتج عنه من زيادة في الدخل، وكان من نتائج ذلك انخفاض القوة العاملة الوطنية في القطاع الزراعي من نحو 1.7 مليون فرد عام 1394هـ / 1974م، إلى نحو 546.000 فرد فقط عام 1399هـ / 1979م  . 
 
4 - المرحلة الرابعة:
 
وهي مرحلة امتدت على مدى عقد من الزمن، بدأت مع بداية خطة التنمية الثالثة 1400 - 1405هـ / 1980 - 1985م واستمرت حتى نهاية خطة التنمية الرابعة 1405 - 1410هـ / 1985 - 1989م، وفيها شهد القطاع الزراعي في المملكة إجمالاً أكبر نمو له في تاريخه نظرًا للدعم الكبير الذي شهده هذا القطاع من قبل الدولة، فبالإضافة إلى البرامج والخطط السابقة الهادفة إلى دعم القطاع الزراعي، فقد تم التوسع بشكل كبير في برامج توزيع الأراضي البور على الأفراد والشركات، كما زادت برامج الإقراض والإعانات الزراعية بشكل كبير، وفي هذه المرحلة أيضًا تم إنشاء المؤسسة العامة لصوامع الغلال ومطاحن الدقيق بهدف توفير سوق مضمون لإنتاج المزارعين من الحبوب بأسعار تشجيعية.
 
ومن الجدير بالذكر أن النمو العالي للقطاع الزراعي لم يصاحبه نمو مماثل في استيعاب الأيدي العاملة، بل على العكس، فقد انخفض عدد العاملين في هذا القطاع بشكل ملحوظ من نحو 538.000 فرد عام 1404هـ / 1984م، وما نسبته 10.3% من إجمالي قوة العمل المتاحة  ،  إلى نحو 393.000 فرد بما نسبته 6.5% فقط في نهاية خطة التنمية الرابعة 1409هـ / 1989م  . 
 
ويتضح من بيانات (جدول 1) أن معدل نمو هذا القطاع ونسبة إسهامه في الناتج المحلي قد تزايدت بشكل ملحوظ.
 
5 - المرحلة الخامسة:
 
ويمكن تحديدها زمنيًا ببداية الخطة الخمسية الخامسة 1410 - 1415هـ / 1989 - 1994م حتى الوقت الحاضر، وهي مرحلة التقييم والمراجعة وإعادة رسم السياسات والإستراتيجيات، وبخاصة بعد التوسع الكبير في المساحات المزروعة وظهور عدد من السلبيات التي صاحبت هذا التوسع؛ ومن أبرزها الاستنـزاف الهائل للثروة المائية غير المتجددة أو القابلة للنضوب (المياه الجوفية)، ولذا سعت خطط التنمية الخامسة والسادسة والسابعة إلى تحديد أهداف جديدة لترشيد نمط الإنتاج، بحيث يتم الاستغناء عن المحصولات الحقلية التي تستهلك كميات كبيرة من المياه، وزراعة محصولات أخرى ذات قيمة مضافة أعلى، واستهلاك للمياه أقل؛ مثل: البيوت المحمية التي تنتج الخضراوات والفواكه ذات الطلب المحلي العالي، ولذا يمكن وسم أبرز سياسات تلك الخطط في هذه المرحلة بالآتي:
 
 تقليص الدعم الحكومي لمحصولات الحبوب، وبخاصة القمح.
 
 تشجيع التوسع في إقامة المشروعات المتخصصة في إنتاج الخضراوات والفواكه.
 
 استمرار تقديم الخدمات البيطرية وخدمات الإرشاد الزراعي وتشغيل مراكز الأبحاث ومحطات التجارب، ما أسهم بشكل واضح في زيادة وتطوير الإنتاج الحيواني.
 
 تشجيع تطبيق أساليب الزراعة والري الحديثة.
 
 استمرار البنك الزراعي العربي السعودي في تقديم القروض الزراعية وفق الأهداف المحددة في خطط التنمية.
 
 الإسهام في تحقيق التوازن البيئي من خلال المحافظة على الموارد الطبيعية ومكافحة التصحر والحفاظ على الغابات وتنميتها.
 
 تهيئة القطاع الزراعي للتعامل بمرونة وكفاءة مع التطورات والمستجدات المحلية والإقليمية والدولية.
 
ونتيجة لذلك، فقد استمر القطاع الزراعي في النمو، وتزايدت نسبة إسهامه في الناتج المحلي الإجمالي، كما حدث تغير في التركيب المحصولي، وتقلَّصت المساحة المزروعة بالقمح والشعير والحبوب الأخرى بنسبة 32.6%، و 69.9%، و 34.7% على التوالي في الوقت الذي زادت فيه المساحات المزروعة بالخضراوات والفواكه بنسبة 23.9%، و 28.8% على التوالي خلال خطة التنمية السادسة 1415 - 1420هـ / 1994 - 1999م  ،  على مستوى المملكة، أما على مستوى منطقة الرياض، فقد تقلَّصت المساحة المزروعة بالحبوب بنسبة 13.5%، والمساحة المزروعة بالأعلاف بنسبة 16% في عام 1420هـ / 1999م عنها في عام 1419هـ / 1998م، كما زادت المساحة المزروعة بالفواكه بنسبة 5% والمساحة المزروعة بالخضراوات بنسبة 1.7% عام 1421هـ / 2000م عنها في عام 1420هـ / 1999م  
 
ومن جهة أخرى فقد تراجعت أعداد العاملين في القطاع الزراعي على مستوى المملكة أثناء هذه المرحلة إلى نحو 375.000 فرد في عام 1413هـ / 1992م أي ما يعادل 9.6% من إجمالي قوة العمل الوطنية، أما على مستوى منطقة الرياض، فقد بلغ عدد العاملين في هذا القطاع نحو 77.000 فرد، أي ما يعادل 5.8% من إجمالي قوة العمل في المنطقة خلال العام نفسه  
 
من خلال البيانات السابقة التي توضح التطور الكبير في الإنتاج الزراعي سواء على مستوى المملكة أو في منطقة الرياض - مع تناقص أعداد العمالة المشتغلة في هذا القطاع - تتضح زيادة إنتاجية العاملين، وهذا يعكس التحول الكبير في أساليب الإنتاج الزراعي من الوسائل البدائية والتقليدية إلى الاعتماد على الآلات الحديثة والوسائل المتقدمة، بدءًا من حراثة الأرض ووضع البذور والأسمدة، مرورًا بأساليب الري، وانتهاء بالحصاد وجني المحصولات  . ج - الوضع الحالي ودوره في اقتصاد المنطقة:
 
حقق القطاع الزراعي نموًا مُطَّردًا بلغ متوسطه السنوي 10.7%، وأدى ذلك إلى زيادة إسهام هذا القطاع في الناتج المحلي، إذ بلغت 38.27 مليار ريال بالأسعار الجارية في عام 1425 - 1426هـ / 2004 - 2005م، مشكِّلة ما نسبته 3.3% من الناتج المحلي الإجمالي، ومتيحة أكثر من 605.7 فرصة عمل  ،  وتحتل منطقة الرياض مكان الصدارة بالنسبة إلى مناطق المملكة؛ فقد بلغت المساحة المزروعة عام 1426هـ / 2005م 286264 هكتارًا؛ أي ما يعادل 25.87% من إجمالي المساحة المزروعة في المملكة، وما يعادل 18.2% من مساحة زراعة الحبوب، وما بين 18.5% من إنتاجها، أما نصيبها من زراعة القمح، فيعادل 23.1% من مساحة هذا المحصول و 20.6% من إنتاجه في عام 1426هـ / 2005م، كما يبلغ نصيب منطقة الرياض 49.4% من إجمالي مساحة زراعة الخضراوات في المملكة، وتتصدر مناطق المملكة في إنتاج البرسيم الذي يُعَدُّ أهم محصولات الأعلاف، إذ بلغ 47.37% من إجمالي المساحة المزروعة منه، وتُعَدُّ منطقة الرياض من المناطق الرئيسة في المملكة في إنتاج التمور، إذ بلغت نسبة المساحة المزروعة بأشجار النخيل 25.47% من إجمالي المساحة في المملكة وتنتج نحو 23% من إجمالي إنتاج المملكة لهذا المحصول، وهذا راجع إلى أن منطقة الرياض تضم مناطق وواحات زراعية مشهورة منذ القدم، كما أنها تحتل مكان الصدارة في استيعاب الآلات الزراعية الحديثة والمتطورة  
 
شارك المقالة:
306 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook