خواطر قرآنية: ما أجمل أن تعلم!

الكاتب: المدير -
خواطر قرآنية: ما أجمل أن تعلم!
"خواطر قرآنية (4)
ما أجمل أن تعلم...!

 

1- ما أجملَ أن تَعْلَمَ:

أن الذين تخاف منهم، هم أشدُّ خوفًا منك!

وكن على ذكرٍ لدعوة مؤمن آل فرعون؛

قال تعالى: ? فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ? [غافر: 44]، والنتيجة:

قال تعالى: ? فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ ? [غافر: 45].

 

2- أن تعلم:

أن المظلوم إذا قال: حسبنا الله ونعم الوكيل،

فقد نقل ??? قضيَّته من العباد إلى ربِّ العباد!

وقد كان يزيد بن حاتم المُهلَّبي (ت: 170) يقول:

والله ما هِبْتُ شيئًا قطُّ مثل هيبتي لرجل ظلمتُه، وأنا أعلم أنْ لا ناصرَ له إلا اللهُ تعالى، فيقول: حسبك الله، الله بيني وبينك![1].

 

3- أن تعلم:

أن اليمَّ الذي أنجى الله فيه عبده موسى وهو في غاية ضعفه كما قال تعالى: ? فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ ? [القصص: 7]، هو اليم الذي أغرق فيه فرعون وجنده وهم في غاية قوَّتِهم: ? فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ ? [القصص: 40].

 

4- أن تعلم:

أن أصحاب موسى لما خافوا من فرعونَ، نادَوا: ? إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ? [الشعراء: 61]، فأجابهم بثقة: ? كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ ? [الشعراء: 62]، فانقلب ذلك الإدراك المخيف إلى سلاح أدرك عدوَّهم، وقضى عليه؛ أليس قد قال تعالى: ? حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ ? [يونس: 90]؟

 

5- أن تعلم:

كلمة مباركة نطق بها الخليلُ إبراهيم عليه السلام، فسجَّلها الحق في كتابه؛ ? وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ ? [الصافات: 99]، فكلما شعرت بالهموم تحاصرُك، والحيرة تملأ أقطارَ نفسِك، فارحل بها إلى الله سبحانه، هناك تجد الطمأنينة وبَرْد اليقين.

 

6- أن تعلم:

أن النارَ لم تحرقْ إبراهيم،

والسِّكِّين لم يذبح إسماعيل،

والبحر لم يُغرِق موسى،

والحوت لم يؤذِ يونس،

بإذن الله تعالى، فكن مع الله سبحانه، فهو ينصرُك من غير أهلٍ ولا عشيرةٍ....

 

7- أن تعلم:

أن الله سبحانه ليس غافلًا عن أصحاب الأُخدود الجُدد!

عندما كنت أقرأ سورة البروج في عهد الطفولة، كانت صورةُ الأخدود تمثِّل لي رعبًا، ويذهب بيَ الخيال إلى بشاعته، ‏وإجرام الطغاة المنفذين له...،

وهي جريمة كانت تقع في العصور المتطاوِلة؛ لكنها كانت تُسجَّل وتتناقلها الأجيال.

‏أما في عصرنا، فإن الأخدود بات يتكرَّر في عدد من البلاد بفعل الأسلحة الفتَّاكة، وعلى مسمع ومرأى العالم من غيرِ استنكارٍ ولا عمل على وقفه!

‏ولكن مما يطمئنُنا أن الله سبحانه مطَّلع على ما يجري؛ أليس قد قال: ? وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ? [البروج: 9]،

وقال: ? وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ ? [البروج: 20]؟

وتسجيلُها في القرآن مما يطمئن المؤمنَ أن العدالة الإلهية لا تُهْمِل الظالمين.

 

8- أن تعلم:

أن الله سبحانه قد أخبرك بأنه قريب، واختصر لك الطريق رحمةً بك، فلماذا تذهب إلى البعيد؟

قال تعالى: ? وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ? [البقرة: 186].

 

9- أن تعلم:

أن التوكل على الله سبحانه أمانٌ وكِفاية؛

قال تعالى: ? أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ ? [الزمر: 36].

فهو سبحانه منيعُ الجَناب، لا يُضام من استند إلى جنابه، ولجأ إلى بابه؛ فإنه العزيز الذي لا أعزَّ منه كما قال ابن كثير.

? وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ? [الطلاق: 3]، قال الربيع بن خُثيم: (إن الله تعالى قضى على نفسه أن من توكل عليه كفاه، وتصديقُ ذلك في كتاب الله: ? وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ?).

 

10- أن تعلم:

أن الثقة بالله سبحانه إيمان، واليأس كبيرة؛ قال تعالى: ? وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ ? [يوسف: 87]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((عجِب ربُّنا من قنوط عباده وقُرب غِيَرِهِ، ينظر إليكم أَزِلينَ قَنِطين، فيظلُّ يضْحك؛ يعلم أن فرجَكم قريب))[2].

 

وصدق من قال:

دعِ المقاديرَ تجري في أعنَّتِها
ولا تنامَنَّ إلَّا خاليَ البالِ
ما بين غَمضةِ عينٍ وانتباهتِها
يغيِّر الله من حالٍ إلى حالِ

‏

نعم، قد ينام الإنسان على أمر قد يئِس من تغييره، ويصبح وقد انفرج.

 

وصدق من قال:

قُل للذي مَلأ التشاؤمُ قلبَهُ
ومضى يُضيِّق حولنا الآفاقَا
سرُّ السعادةِ حُسنُ ظنِّك بالذي
خلق الحياة وقسَّم الأرزاقَا

 




[1] سراج الملوك؛ للطرطوشي 258.

[2] رواه ابن ماجه (181)، وأحمد (16187).

ومعنى أزلين: الأَزْلُ - بِسُكُونِ الزَّايِ - الشِّدَّةُ . وَالأَزِلُ - عَلَى وَزْنِ كَتِفٍ -: هُوَ الَّذِي قَدْ أَصَابَهُ الْأَزْلُ، وَاشْتَدَّ بِهِ حَتَّى كَادَ يَقْنَطُ؛ زاد المعاد (3 /593).


"
شارك المقالة:
185 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook