عصور ما قبل التاريخ في منطقة جازان في المملكة العربية السعودية

الكاتب: ولاء الحمود -
عصور ما قبل التاريخ في منطقة جازان في المملكة العربية السعودية

عصور ما قبل التاريخ في منطقة جازان في المملكة العربية السعودية.

 
يعد هذا العصر من أطول مراحل حياة الإنسان. وقد مَارسَ الإنسان خلال العصر الحجري القديم حرفة الصيد مئات الآلاف من السنين، وقد شهدت صناعة الأدوات الحجرية عددًا من التطورات التي جعلت العلماء يقسمون العصر الحجري القديم إلى ثلاث فترات هي:
 

العصر الحجري القديم الأسفل

 
ظهرت فيه أولى أدوات الإنسان وكانت أحجارًا صنعها الإنسان لتلبي مطالبه وتأتي شواهدها من شرقي إفريقية وتعود بتاريخها إلى أكثر من مليوني سنة   وقد تميز هذا العصر ببروز حضارتين لكل منهما طابعها الخاص؛ وهما:
 
1 - الحضارة الألدوانية:
 
تميزت هذه المرحلة من التاريخ البشري باكتشاف أنواع من الأدوات الحجرية في بحيرة توركانا ومثلث عفار وممر أولدفاي بشرقي إفريقية الذي نسبت إليه هذه الحضارة لكونه أحد أشهر مواقع العصور الحجرية في العالم   وفي منطقة جازان لم يعثر على أدوات تحمل سمات الحضارة الألدوانية بشكل واضح على الرغم من أنها من أقرب مناطق الجزيرة العربية إلى الشرق الإفريقي حيث وجدت سمات الحضارة الألدوانية
 
2 - الحضارة الآشولية:
 
يشتهر هذا العصر بأدواته المميزة التي تنتشر في أنحاء الجزيرة العربية وتميزت أدوات هذا العصر باستخدام الأداة المعروفة باسم الفأس الحجرية بالإضافة إلى الأدوات ثنائية الوجه وثلاثية السطوح المستدقة الطرف الرمحية، إلى جانب الأدوات الشبيهة بالكرة والسواطير والسكاكين ذات النصلين والقواطع والمطارق الحجرية والنوى الحجرية   وفي منطقة جازان عُثِرَ على عدد من المواقع الأثرية التي تحتوي على أدوات من العصر الآشولي وتدل المسوحات والدراسات الحقلية التي أجريت في منطقة جازان على أن ساحل البحر الأحمر يعد أفضل مصدر للمعلومات عن العصر الآشولي وتنتشر سيول الحمم البركانية على طول الأودية الساحلية بمنطقة تهامة كما يظهر في المنطقة - بعيدًا عن الشاطئ - عدد من القمم البركانية إضافة إلى بعض البروزات الحممية الصغيرة التي توجد إلى الشرق من مدينة أبي عريش على بعد 25كم من شاطئ البحر ومن أبرز الأدوات الآشولية التي عثر عليها في منطقة الحمم تلك التي وجدت جنوب البرك  وشمال الشقيق وتمثلت هذه الأدوات في بعض القواطع اليدوية والمفارم والسكاكين والرقائق والسواطير ولباب الأحجار   وفي عدد من الحالات ترتبط الأدوات الآشولية ببقايا المسطحات المرجانية التي انفلقت خلال الأزمنة الغابرة بفعل أمواج البحر العالية كما عثر أيضًا على أدوات آشولية في موقع عوادي داخل فوهة بركان قديم كما وجدت بقايا ورشة تصنيع صغيرة  
 
ومن خلال انتشار أدوات الصيد ذات السمات الآشولية في المنطقة يمكن الاستدلال على أن المستوطنات الآشولية كانت تعتمد في مصدر غذائها على الأطعمة البحرية   المتمثلة في صيد الأسماك والتقاط المحار والقواقع نظرًا إلى قيمتها الغذائية العالية لاحتوائها على مادة البروتين علاوة على توافرها في البيئة البحرية  
 

العصر الحجري القديم الأوسط (الموستيري)

 
يعد هذا العصر واحدًا من أهم الفترات الحضارية في المملكة وتعود هذه الأهمية إلى عدم وجود صلة واضحة بين الحضارات الموستيرية في الجزيرة العربية وتلك التي وجدت خارجها وتحديدًا في بلاد الشام وبلاد الرافدين ومن الواضح أن هذا العصر قد مر بمراحل خاصة من التطور والتكيف مع الظروف البيئية والحضارية التي تتميز بها شبه الجزيرة العربية   وفي المنطقة الجنوبية الغربية من المملكة عثر على عدد من المواقع التي تنتمي إلى العصر الموستيري حيث أمكن تمييز نوعين من الأدوات الحجرية: النوع الأول مجموعة من الصناعات الحجرية ذات سمات آشولية وهي الأدوات الموستيرية ذات الطابع الآشولي  والنوع الثاني مجموعة من الأدوات المصنوعة بأسلوب الليفالوايز، وعثر عليها في جنوب ظهران الجنوب ووادي تثليث  
 
وتمتاز المواد الموستيرية التي عثر عليها في المنطقة الجنوبية الغربية من المملكة بوجود أنواع متعددة من الشظايا الحجرية والنوى القرصية والمحدبة الشكل كما تمتاز بوجود بعض المسنات والمكاشط التي صنعت من أحجار الرايولايت والكوارتزايت والصخور البركانية المتوافرة في المنطقة  ،  كما تمتاز أدوات العصر الموستيري باللون الداكن ويتضح ذلك من خلال طبقة التقادم غشاء العتق، كما أن مستوى تصنيعها يعد أرقى بكثير من الحضارة الآشولية التي سبقتها ويظهر ذلك من خلال جودة التصنيع ودقته من جهة وتعدد أدوات الحضارة الموستيرية من جهة أخرى  
 
وقد عثر في ساحل البحر الأحمر بمنطقة جازان على عدد من المواقع التي تنتمي إلى الحضارة الموستيرية ومن أبرز المواقع التي عثر فيها على مواد موستيرية: المناطق الحممية المقابلة للبحر؛ فعلى بعد 75م فقط من البحر عُثِرَ فوق بعض الشعب المرجانية على مجموعة من المواد الموستيرية منها: الرقائق، والأنصال، والنوى الحجرية المصنوعة من الصخور الحممية، كما عثر على هذه السمات في منطقة البرك فوق شعب مرجانية تبدو أكثر بروزًا من سابقتها حيث وجد فيها عدد من المدقات، والنويات، والأحجار، والمكاشط، والمسنات، والأنصال، والمناقش والرقائق، والأطراف المدببة. وفي منطقة أبي عريش عثر على مواد موستيرية، كما عثر في جنوب القحمة - على بعد نصف كيلو من البحر - على عدد من المواد الموستيرية ذات طابع آشولي  
 

العصر الحجري القديم الأعلى

 
لم تشر التقارير الأثرية إلى أي أدوات يمكن نسبتها إلى العصر الحجري القديم الأعلى في أراضي المملكة، كما أن برنامج المسح الأثري الشامل للمملكة لم يسفر عن تمييز الأدوات التي يمكن أن تنسب إلى هذا الجزء المتأخر من العصر الحجري القديم  ،  ولم يميز هذه الحقبة في مواقع المسح سوى نـزر يسير من المواد التي وجدت بمصاحبة مواد أخرى تعود إلى فترات حضارية سابقة  .  ولم يعثر في المملكة - عمومًا - على أي مواقع تمثل هذه الفترة بوضوح على الرغم من العثور على مجموعة من الأدوات التي تضم المناقش والمثاقب والأنصال والمسنات وكمية كبيرة من المكاشط  ،  وقد شجعت هذه الأدوات بعضهم على نسبتها إلى هذا العصر  
 
ويعتقد بعض الباحثين   أن الصناعات الموستيرية في الجزيرة العربية - إضافة إلى عدد من الأدوات الجديدة - قد استمرت حتى حلت فترة الجفاف التي شهدتها المنطقة منذ ما يقرب من 20 ألف سنة مضت، ولم تنته إلا بحلول فترة مطيرة أخرى شهدتها الجزيرة العربية في عصور الهولوسين منذ تسعة آلاف سنة، ويرى هؤلاء أن العصر الحجري المتأخر في الجزيرة العربية قد يختلف كثيرًا عن التعريفات السابقة لهذا العصر في بلاد الشام. وعلى كلٍّ فقد عُثر في جنوبي المملكة على مجموعة من المواد الحجرية التي يمكن نسبتها إلى العصر الحجري القديم الأعلى  
شارك المقالة:
112 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook