قصيدة غُصَصٌ يَغَصُّ بها اللَّبِيبُ بعَقْلِهِ الشاعر السلطان الخطاب

الكاتب: المدير -
قصيدة غُصَصٌ يَغَصُّ بها اللَّبِيبُ بعَقْلِهِ الشاعر السلطان الخطاب
غُصَصٌ يَغَصُّ بها اللَّبِيبُ بعَقْلِهِ


ومَغائِظٌ وَقْفٌ على من يَفْهَمُ


وعجائِبٌ من ذا الزمان وأَهله


عايَنْتُ منها ما يَهُولُ ويَعْظُمُ


كم أَبْصَرَتْ عيْني وكم سِمعَتْ به


أُذْني مقالَة مُخبِرٍ لا يُتْهَمُ


كَمِدٍ سريعِ الحَتْفِ إِلا أَنَّه


في ضِمْنِهِ عَجَبٌ تراه فتَسْلَمُ


يا رُبَّ مَضْحَكَةٍ تَبَجَّسَ ماؤُها


من حَرِّ جَمْرِ مَغائِظٍ تَتَضَرَّمُ


تالله لولا ضَحْكَةٌ أُسْلو بها


في ضِمْنِ مُبْكِيَةٍ لكادَتْ تَقْصِمُ


ما كُنْتُ أَحْسِبُ مِثْلَ ذلك كائِناً


أَبَداً ولا فِكْري له يَتَوسَّمُ


حتى جَرَبْتُ بني الزمان وأَهله


وجَريْتُ فيهم مِثْلَ ما يجري الدَّمُ


وقَتَلْتُهم خُبْراً بفَحْصٍ لم أَزل


أَبْلو سرائِرَهم به لا أَسْأَمُ


فَرأَيْتُ أَكثر ما رَأيْتُ أَقَلَّهُ


هذا وأَكثره لدىَّ مُكَتَّمُ


ما ساءَني ما نالنَي في جَنْبِ ما


أَدْرَكْتُ من تلك المعارف منْهُمُ


لولا الذي قد كان قُدِّرَ لم يكن


عندي لإِدراك العجائبِ سُلَّمُ


ولَما شَعَرْتُ بما شَعَرْتُ به ولا


تَرْجَمْتُ ما أَصْبَحتُ عنه أُتَرْجِمُ


إِنْ كان نالَنيَ الزمانُ بأَبْؤُس


فلهن عندي بالحقيقة أَنْعُمُ


كم أَيْقَظَتْ فِطَني الحوادِثُ بالذي


فعَلَتْ لأَمْرٍ هُنَّ عنه نُوَّمُ


بَصَّرْنَني وشَحَذْنَ حَدَّ قَريحَتي


وأَنَرْنَ قاري وهْوَ أَسْوَدُ مُظْلِمُ


وفَتَحْنَ لي أَبوابَ كلِّ عَجِيبَةٍ


لا نهتدي في عِلْم ما لا نَعْلَمُ


وإذا رَجَعْتُ إِلى قضايا العَدْلِ في


معنى قَضِيَّةِ عادِلٍ لا يَظْلِمُ


لم أَتَّهم في العَدْل قيِّمَ حاكِمٍ


يَقْضي على حَسْبِ القصاص وَيَحْكُمُ


وعَلِمْتُ أَنّ جميع ما قد نالَني


وجَرَى علىَّ به القضاءُ المُبْرمُ


تطهيرُ أَدْناسٍ وَرحْضٌ للذي


في الطَّبْع من أَوساخه مُتقَدِّمُ


كالتِّبْرِ لا يُقْنَي وفيه رذيلةٌ


تُزْري به في السَّومِ حين يُقَوَّمُ


حتَّى يُحَرَّقَ بالنِّيار وعندها


يعلو ويشرف قَدْرُهُ ويُعَظَّمُ


وكذاك نَحْنُ إِذا صَفَتْ أَكْدارُنا


ننجو من العَطَبِ المُحِيلِ ونَسْلَمُ


ونَحَلُّ دارَ القُدْسِ حيث نَعِيمُنا


مُتَجَددٌ وشبابُنا لا يَهْرَمُ


ونُجاوِرُ المولى العلَّى تَقَدَّسَتْ


أَسْماؤُهُ فنَلَذُّ ثَمَّ وَنَنْعَمُ


أَشْباحُ نُورٍ في سما مَلَكْوتِهِ


في القُدْس لا لَحْمٌ لهنَّ ولا دَمُ


ونَحُلُّ دائِرَةَ البَقاءِ السَّرْمَدِ ال


أَبَديِّ موجوداتُه لا تُعْدَمُ


يا حبّذا لو أَنَّ دُرَّ مَجازِنا


قد زُلْنَ أَصْدافٌ عليه خُتَّمُ


يوم السعادة ذاك لو يَقْضِي به


فَلَكٌ على هذي الجسوم مُحكَّمُ


من مُبْلِغٌ عنِّي الذُّؤَيْبَ تَحِيَّةً


كالمِسْكِ لمّا فُضَّ عنه المَخْتُمُ


وأَلُوكَةً ضَمَّنْتُ رائِقَ لَفْظِها


عَجَباً نَفَثْتُ به لمن يَتَفَهَّمُ


سِرٌّ من الأَسرار إِلا أَنَّه


هو بالذي أَضْمَرْتُ منْي أَعْلَمُ


إِنْ لم أَبُحْ كَشْفاً به فقد انْطَوَي


منه القريض على غوامِض تُفْهَمُ
شارك المقالة:
40 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook