الجاثوم، أو الجافون، أو شلل النوم (بالإنجليزية: Sleep Paralysis)؛ جميعها مصطلحات تصِف نوعًا من الأرق أو اضطراب النوم الذي قد يحدث أثناء النوم أو عند الاستيقاظ منه، وفي كلتا الحالتين فإنّ الجاثوم يتضمّن حركة العينين السريعة والمتزامنة مع الأحلام المزعجة كجزءٍ من مرحلة حركة العين السريعة (بالإنجليزية: Rapid Eye Movement) من النوم، المصحوبة بارتخاءٍ تامّ في عضلات الجسم، وعند الاستيقاظ قبل انتهاء هذه المرحلة فإنّ الشخص يُدرك حقيقة عدم قدرته على الحركة أو الكلام، وربّما يهلوس البعض أثناء ذلك، إضافةً إلى الإحساس بمشاعر مضطربة مليئة بالخوف والتخيّلات؛ كرؤية شخص في المكان، أو تصوّر شبحٍ، أو شيطانٍ، أو ساحرة، أو الإحساس بشيء يضغط على الصدر أو يخنق الشخص، أو أيّ شكلٍ آخر من أشكال الخوف والرعب، وتستمر نوبة الجاثوم هذه ما بين بضعِ ثوانٍ إلى دقيقةٍ أو دقيقتين، وخلال هذا الوقت تحدث وظائف الجسم كالتنفس بشكلٍ طبيعي، إلّا أنّ الخوف والإحساس بالشلل هو ما يقلق الشخص، وفي الحقيقة يتمكّن الشخص من التحرّك والتحدّث بشكلٍ طبيعي بعد انتهاء نوبة الجاثوم.
ولمعرفة المزيد عن الجاثوم يمكن قراءة المقال الآتي: (الجاثوم أسبابه وعلاجه).
كما ذكرنا سابقًا، أنّ الجاثوم هو جزء من مرحلة النوم المعروفة بحركة العين السريعة، ويتمّ اعتبار الجاثوم اضطرابًا إذا حدث خارج تلك المرحلة، فأثناء النّوم يتنقّل الجسم بين دورات النوم التي تنقسم كلٌّ منها إلى مرحلتين؛ مرحلة نوم حركة العين السريعة، ومرحلة نوم حركة العين غير السريعة (بالإنجليزية: Non-rapid eye movement sleep)، بحيث تستغرق الدورة الواحدة من هاتين المرحلتين ما يقارب التسعين دقيقة، بحيث يقضي الجسم معظمها في مرحلة نوم العين غير السريعة، وخلال نوم حركة العين غير السريعة ترتخي جميع عضلات الجسم الإراديّة بما يحول دون إيذاء الأشخاص لأنفسهم أثناء النّوم وما يُصاحبها من أحلام، وفي مرحلة نوم حركة العين السريعة فيحدث خلالها ارتخاء للعضلات ويكون ذلك مصحوبًا بحركة العين السريعة، ويكون الدماغ نشِطًا بشكلٍ كبير، ممّا يجعل هذه المرحلة مرحلةً تعجّ بالأحلام، وبناءً على ما سبق فإنّه يُمكن تفسير ما يحدث أثناء الجاثوم بعدم تزامن انتقال الجسم من وإلى نوم حركة العين السريعة مع نشاط الدماغ؛ بحيث تكون عضلات الجسم مرتخية بشكلٍ تامّ، عدا عضلة العين وعضلة الحجاب الحاجز المسؤولة بشكلٍ رئيسي عن التنفس، وفي ذات الوقت يكون الشخص مستيقظًا بكامل وعيه، ويُعتقد أنّ هذا الخلل يحدث لضبط تصرفات الشخص خارج الأحلام، حيث تكون مناطق الكشف عن الخطر في الدماغ بوضع التأهّب التامّ والحساسية المفرطة
قد يحدث الجاثوم عند الأشخاص الذين لا يُعانون من أيّ مشاكلٍ مُرتبطة بالنوم، وقد يرتبط بعوامل خطر تزيد من احتمالية الإصابة به، وفي جميع الأحوال فلا يمكن إنكار حقيقة أنّ الجاثوم حدثٌ منتشر وشائع عبر العالم، ومن أبرز عوامل الخطر التي تزيد من احتماليته ما يأني:
ووفقًا لباحثي النوم، فإنّ الجاثوم ما هو إلّا دليلٌ على عدم قدرة الجسم على التحرّك بسلاسةٍ أثناء النوم، وإنّ ارتباطه بالمشاكل النفسيّة العميقة يُعدّ أمرًا نادر الحدوث، وعلى مرّ القرون لطالما حاولت الثقافات المختلفة وصف الجاثوم بطرق عديدة وربطه بوجود تخيّلاتٍ وشخصيّات شريرة ظهرت في القصص والأفلام الخيّاليّة؛ مثل شخصيّة الجنية العجوز في رواية روميو وجولييت لشكسبير، ومن الأفلام فيلم الرعب الذي يحمل اسم الاختطاف الخارجي (بالإنجليزية: Alien abduction)، وعليه يُمكن القول إنّ كلّ ثقافة قديمة ألّفت القصص التي تعتقد ارتباطها بالجاثوم وما يتضمنه من شلل ورعب شديدين، ومن الجدير ذكره أنّ العديد من الأشخاص يُعانون من نوبات الجاثوم لمرّةٍ أو مرّتين في حياتهم؛ حيث يميل عدد نوبات الجاثوم إلى الانخفاض مع التقدّم في العمر، وعادةً ما يختفي، إلّا أنّه وفي بعض الأحيان قد تظهر النوبات من جديد على الرغم من أنّ المشكلة قد حُلّت سابقًا، وبشكلٍ عامّ لا يُسبب الجاثوم مشاكل على المدى البعيد.
قد يزول الجاثوم من تلقاء نفسه مع مرور الوقت، وفي حالاتٍ عدّة فإنّ يزول بتحسين عادات النوم وبيئته، ويُمكن اللجوء إلى الطبيب العامّ أو المُختصّ بأمراض النوم واستشارته بشأن أنسب الطُرق لحالة الشخص للسيطرة على هذا الاضطراب لديه، وبشكلٍ عام تتوافر العديد من النصائح المُمكن اتباعها للتغلّب على الجاثوم، ومن أبرزها ما يأتي: