الأسبلة: هي أبنية مخصصة لتوفير المياه للمارّين في الطريق يروون منها عطشهم، وقد ازدهرت الأسبلة في عصر المماليك، فكانت تُشيّد إما كمبانِ منفصلة أو ملحقة بالمساجد والمدراس وأحياناً بالمنازل والبيوت، وكان وراء السبيل غرض روحي وهو كسب الثواب من سقاية الناس وإفادتهم بإرواء ظمئهم، وقد توارث العرب عادة سقاية المارة عبر العصور، حيث عاش العرب وسط الصحراء وكانت سقاية عابري السبيل من علامات المروءة والكرم.
يتكون السبيل من بناء صغير من طابقين، وصهريج لتخزين المياه وحجرة للتسبيل، وكانت الأسبلة في العصر المملوكي مستقلة على الأغلب، بينما جاءت الأسبلة العثمانية ملحقة بالمنازل في بعض الأحيان، وتميزت الأسبلة المملوكة بأنها أكبر حجماً من الأسبلة العثمانية.
ومعظم الأسبلة كانت تعلوها كتاتيب، وهو الحال الغالب في العصر المملوكي، بينما في العصر العثماني كان هنالك بعض الأسبلة التي تعلوها قاعات سكنية.
تنقسم الأسبلة في العصر العثماني إلى نوعين:
يتكون السبيل من الصهريج، وهو جزء مبني تحت الأرض لتخزين المياه، وللصهريج ثلاث فتحات، فتحة تزوده بالماء العذب وتعرف بالمصبة، وهي في واجهة الصهريج عادة وأسفله تحديداً حتى يسهل على القائمين تفريغ ما معهم من ماء، ولا يزيد اتساع أرضيتها عن حوض بسيط يتم تفريغ المياه فيه لتناسب داخل الصهريج وتغلق الفتحة قطعة رخام تأخذ شكل الفتحة نفسها، وهي محكمة الإغلاق ولها مقبض.
أما الفتحة الثانية فهي فتحة المأخذ، ولها شكل منحني نصف دائري في أحد جدران الصهريج، ومنها يتم رفع المياه من الصهريج إلى أحواض التسبيل.
أما الفتحة الثالثة تستخدم للنزول إلى الصهريج وتنظيفة وتطهيره وتبخره قبل إعادة ملئه بالمياه، وغالباً ما توجد في أركان حجرة التسبيل أو في حجرة ملحقة بها، ويتم النزول للصهريج عبر سلالم عددها الأقصى سبع عشرة درجة.