يعتبر اول من رسم خريطة العالم بشكل دقيق ومفصل هو العالم محمد بن محمد الإدريسي، وتميزت خريطته بالدقة الشديدة؛ حيث أنه استغرق في اعدادها حوالي ١٥ عامًا، وتم الانتهاء منها في عام ١١٥٤، وقد رسمها على لوح كبير يبلغ طول ٣.٥ متر، ويصل وزنه نحو ١٥٠ كجم، وقد ولد الإدريسي عام ١٠٩٩ بالمغرب، ثم سافر إلى الأندلس ليستكمل حياته هناك، وبعد سقوطها انتقل إلى صقلية.
وعمل الإدريسي في مهنة الطب والذي استطاع من خلالها أن يزور العديد من البلاد وينتقل إلى كثير من المناطق ويتعرف على التضاريس المختلفة، واتجه إلى علم الجغرافيا حتى أصبح من مشاهير هذا العلم، واستعان به ملك صقلية روجر الثاني من أجل القيام بعدد من الأبحاث الجغرافية وكان يقترب من الحكام والأمراء في هذه الفترة لغرض تجميع المعلومات.
تشابهت خريطة الإدريسي مع الخرائط الموجودة في الوقت الحالي بكونها تظهر الأرض في شكل كروي خلاف الاعتقاد الذي كان سائد قديمًا بأنها مسطحة، ولكن تختلف معها في الكثير من النقاط من أهمها أنها تبدأ بالجزء الجنوبي في الجهة العليا من الخريطة، بينما يضع الجزء الشمالي في الجهة السفلية على عكس المتعارف عليه في الوقت الحالي، كما أنه قسم الكرة الأرضية إلى ٧ مدارات.
لم تكن خريطة الإدريسي هي أول محاولة في رسم خريطة العالم، ولكن كان هناك العديد من الاجتهادات لرسم الخريطة على مر العصور وقبل ظهور الكتابة وكانوا يستخدمون القطع الأثرية في تدوين المناطق ومن هذه الحضارات
هو أول من رسموا خريطة للأرض من ٦٠٠ سنة قبل الميلاد، وكانوا يستخدمون الأقراص الطينية في تحديد التلال، واستخدام الرموز في تمثيل الكرة الأرضية، وكانت هذه أولى الخرائط البدائية.
كان اليونانيون أول من استخدموا الورق في رسم الخرائط ، وكان يكثر استخدامها في الملاحة و اول من رسم خريطة العالم من الإغريق أناكسيماندر، وجاء الكثير من بعده الذين رسموا مجموعة من الخرائط مثل هيرودوت وبطليموس، وكانوا يستعينوا بالرياضيات في رسمها وكان بطليموس اول من استخدم خطوط الطول والعرض، والذي تسير عليه الخرائط الآن، كما أنهم أظهروا الأرض في شكل كروي، ولكن كانوا يعتبروا اليونان مركزًا للأرض ويحيط بها مياه المحيط.
تعتبر الخرائط الصينية من أقدم الخرائط في العالم؛ حيث أنها تعود إلى القرن ٤ قبل الميلاد، وقد قاموا برسمها على الخشب وعلى الحرير أيضا، وكانوا يستخدموا الخرائط في رسم خريطة للأسر الحاكمة، وخريطة للشعب الصيني وأيضا للشعب البربري، واظهرت هذه الخريطة أن الصين هي قلب آسيا، واستخدموا في خرائطهم نظام الاحداثيات، وكانت من أحدث خرائطهم تلك التي ظهرت على ١٥٧٩، وظلوا يطورون من خرائطهم على مدار السنين حتى أصدروا خريطة أكثر دقة في القرن السابع عشر، وخريطة أخرى في منتصف القرن العشرين.
اجتهدت الحضارة الهندية في رسم بعض الخرائط مستخدمين الفلك والنجوم والأبراج، وساهموا بشكل كبير في رسم الخرائط معتمدين على الأنظمة القديمة في رسم الخرائط.
يعود رسم خرائط الأقاليم الاصطخري، كما أنه رسم خريطة العالم الإسلامي التي تعد مرجعًا، وهو لا يستخدم فيها خطوط الطول ودوائر العرض كما فعل الإدريسي، وسار الكثير من المتابعين بتقليده في الطريقة التي يرسم بها الخرائط وأصبح يُطلق عليها خريطة العالم الإسلامي.
للخرائط أهمية كبرى؛ لذلك سعى الكثير منذ القدم في رسم وتحديد الأماكن ومنهد التضاريس والجبال والكرة الأرضية نظرًا للدور الهام الذي تؤديه الخرائط ومن أهميتها