علاقة نبي الله إبراهيم الخاصة بالأطفال
لنبي الله إبراهيم علاقة خاصة بالأطفال، المتأمل في سيرته عليه السلام يعلم عظم قصة إبراهيم عليه السلام وأنها من أوائل القصص التي ينبغي أن نقصها على الأطفال في كل حين، ونحن هنا اليوم لنستعرض جانبًا من علاقة نبي الله إبراهيم والأطفال .
بشرى الملائكة لإبراهيم عليه السلام بغلام :
يضرب لنا نبي الله إبراهيم مثالًا للرجل الصابر على عدم إنجاب زوجته لفترة طويلة، ثم ييسر الله له تعالى أن يرزق بإسماعيل عليه السلام من أمنا هاجر، ثم تأتي البشرى العظيمة أن يرزقه الله تعالى بإسحاق من السيدة سارة التي قد بلغت من الكبر مبلغًا يحول في المنطق أن ترزق بولد، لكنها إرادة الله تعالى، قال الله عز وجل حكاية عن هذا الموقف العظيم وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ.
تفويض الأمر لله في كل شأن:
يأمر الله تعالى إبراهيم عليه السلام أن يترك الرضيع إسماعيل وأمه هاجر في وادي قاحل لا إنس فيه ولا زرع، ولا يفكر إبراهيم عليه السلام بل يفوض أمره كله لله تعالى، فمهما كان خائفًا على ولده، إلا أن الله تعالى قد أمر وعلينا التنفيذ والانقياد ولن يضيعنا الله.
فقد صح في الحديث أنه لما ترك إبراهيم عليه السلام هاجر تبعته وقالت: يا إبراهيم، أين تذهب وتتركنا في هذا الوادي، الذي ليس فيه أحد ولا شيء فيه، قالت ذلك مرارٍا وجعل لا يلتفت إليها، فقالت له: آلله الذي أمرك بهذا؟ قال نعم، قالت: إذاً لا يضيعنا.
وانظر كيف كانت ثمار التوكل مشرقة عظيمة، فحين فوض الأب والأم أمورهم لله تعالى جاء الخير فتفجرت بئر زمزم وجاء الناس من كل حدب وصوب حتى اخضرت الصحراء وأصبحت من بعد وحشتها مكتظة بالناس، حتى جعل سعيها بحثًا عن الماء من مناسك الحج.
اقرأ أيضًا: كل ما تريد معرفته عن السرد القصصي الرقمي
الابتلاء بالولد والاستسلام لله:
أخبرنا الله عز وجل بقصة مدهشة، فعلى الرغم من شدة تعلق إبراهيم بولده، يأمر بأمر على خلاف الطبيعة البشرية، فيأمره الله بذبح ابنه، أيعقل أن يذبح والد ولده الذي تمناه لسنوات طويلة، ورباه صغيرًا حتى أصبح يقوى على الحركة واللعب أمامه.
قال تعالى: فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ * فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ * فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ * وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ * وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ * سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ * كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ * وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ * وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ [الصافات: 101-113].
نبي الله إبراهيم والأطفال المتوفين:
خص الله تعالى نبي الله إبراهيم بعلاقة من نوع فريد، فحين يتوفى طفل صغير لم يبلغ الحلم بعد فإنه في صحبة إبراهيم عليه السلام في الجنة، كما جاء في الحديث الصحيح الذي أخرجه البخاري وغيره، والذي فيه:… فانطلقنا فأتينا على روضة معتمة فيها من كل لون الربيع وإذا بين ظهري الروضة رجل طويل لا أكاد أرى رأسه طولا في السماء وإذا حول الرجل من أكثر ولدان رأيتهم قط.. وفي آخر الحديث: وأما الرجل الطويل الذي في الروضة فإنه إبراهيم صلى الله عليه وسلم وأما الولدان الذين حوله فكل مولود مات على الفطرة، قال فقال بعض المسلمين يا رسول الله وأولاد المشركين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأولاد المشركين.
إنها سلوى لمن فقد صغير له أنه بصحبة إبراهيم عليه السلام فلا يقلق أو يضيق صدره.
كما ذكرنا فإن نبي الله إبراهيم والأطفال لهم علاقة خاصة وفريدة، فعلينا أن نقص على أولادنا في كل حين قصص الأنبياء لما لها من بالغ الأثر في تهذيب نفوسهم وتحليهم بالأخلاق الكريمة وخاصة قصة نبي الله إبراهيم عليه السلام.
3
التربية الإسلامية للأطفال